تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بالضرورة أن القصد إلى ايجاد الموجود محال فلا بد ان يكون القصد مقارنا لعدم الأثر فيكون اثر المختار حادثا قطعا وقد يقال تقدم القصد على الايجاد كتقدم الايجاد على الوجود في انهما بحسب الذات فيجوز مقارنتهما للوجود زمانا لان المحال هو القصد إلى ايجاد الموجود بوجود قبل وبالجملة فالقصد إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه وإذا لم يكن كافيا فيه فقد يتقدم عليه زمانا كقصدنا إلى أفعالنا ( واما استناده إلى الموجب القديم ) قيد الموجب بالقديم لان استناد القديم إلى الموجب الحادث مستحيل بالضرورة انما الكلام في استناده إلى الموجب القديم ( فمنعه الامام الرازي لان تأثيره فيه ) أي تأثير الموجب في القديم ( اما في حال بقائه ) أي بقاء القديم ( وفيه ايجاد الموجود ) وهو محال ( واما في حال عدمه أو حدوثه وعلى التقديرين يكون حادثا ) وقد فرضناه قديما هذا خلف ( فان قلت قد يحتاج ) ذلك القديم ( بالضرورة ) إلى الموجب ( في البقاء ) فيكون مستمرا دائما بدوام علته الموجبة وذلك لان الاحتياج في البقاء أمر معلوم
شرح
( قوله وقد يقال الخ ) أي في جواب ما قد قيل ( قوله قصدنا ) فإنه يتوقف وجود الأثر بعده على صرف القدرة والأسباب والآلات ( قوله فمنعه الإمام الرازي ) فالقديم عنده لا يكون الا واجبا بالذات وهو موافق لما وقع في كلام بعض العلماء من أن القديم والواجب مترادفان أي متساويان ولا يقال صفاته تعالى قديمة بل ذاته مع صفاته قديمة ( قوله قد يحتاج ذلك القديم الخ ) لا يخفى ان هذا الاعتراض نقض لاستدلال الامام بأنه مصادم للبديهة لاقتضائه نفي الاحتياج في البقاء المعلوم بالبديهة فالصواب ان يقرأ قد يحتاج للمفعول اى يتحقق الاحتياج بالضرورة كما في الأمثلة المذكورة ويؤيده لفظة قد وان يترك قوله وذلك لان الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة لا يجوز انكاره وان يترك قوله وإذ ثبت الاحتياج الخ لأنه ليس بصدد اثبات استناد القديم إلى الموجب بل بصدد نقض دليل الامام باستلزامه المحال ( قوله وذلك لان الاحتياج الخ ) كون احتياج القديم في البقاء معلوما بالضرورة ينافي الاستدلال عليه الا ان يقال إنه تنبيه عليه أو استدلال على الحكم بكونه بديهيا
هامش
( قوله وقد يقال الخ ) دفعا لما قد قيل [ قوله إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه ] كما في قصد الباري تعالى فان قصده المتعلق بالايجاد الذي هو علة مستلزمة للوجود كاف في ذلك الايجاد ومستلزم له فكان القصد مع وجود المقصود ولا يتوهم من هذا أن قصده تعالى قديم فإذا كان مع وجود المقصود لزم قدم كل ما تعلق به قصده ولم