تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إلى الفاعل فحكموا بأن العالم حادث مستند إليه تعالى بل هذا النزاع بينهم ( عائد إلى كون الفاعل ) الموجد للعالم ( موجبا أو مختارا ) حتى لو اتفقوا كلهم على أنه موجب أو على أنه مختار لاتفقوا على قدم العالم على التقدير الأول وعلى حدوثه على التقدير الثاني هكذا ذكره الإمام الرازي ورد عليه بأنه يدل على أن المتكلمين بنوا مسئلة الحدوث على مسئلة الاختيار وليس الامر كذلك بل بالعكس فإنهم استدلوا أولا على كون العالم حادثا من غير تعرض لفاعله أصلا فضلا عن كونه مختارا ثم بنوا على حدوثه ان موجده يجب أن يكون
شرح
[ قوله من غير تعرض لفاعله ] حيث قالوا إن العالم حادث لأنه اما أعيان واما اعراض وكل منهما حادث أما الأعيان فلانها لا تخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث فالأعيان حادثة وإذا كانت الأعيان حادثة كانت الاعراض أيضا حادثة لقيامها بها [ قوله يجب أن تكون مختارا ] لئلا يكون ايجاده بالقصد الذي هو مسبوق بالعدم ولا يلزم التخلف لان تعلق الإرادة حادث أو لأنه تعلق في الأزل بوجوده في وقت مخصوص أو لان التعلق يقع على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب
هامش
( قوله فحكموا بان العالم قديم ) لشبهة لاحت لهم لا لمجرد ذلك التجويز كما لا يخفى ( قوله ورد عليه بأنه يدل الخ ) هذا الرد لنصير الدين الطوسي في شرح الإشارات ذكره في أوائل النمط الخامس منه ويمكن ان يقال هذا لا يرد على المصنف قطعا لأنه انما حكم يعود النزاع في جواز استناد القديم إلى الفاعل الذي هو اللّه تعالى إلى كونه موجبا أو مختارا لا في قدم العالم وحدوثه كما توهمه الشارح نعم يتوهم وروده على الرازي ان وجد في كلامه ان نزاعهم في قدم العالم وحدوثه عائد إلى ذلك ويمكن دفعه عنه أيضا بان نقول بعض أدلة الاختيار لا يتوقف على حدوث العالم ولا تعرض فيه لذلك كادلته النقلية التي فصلها الآمدي في ابكار الافكار فإذا أثبت الاختيار بتلك الأدلة أمكن ان يفرع عليه حدوث العالم كما يمكن العكس أيضا إذا أثبت حدوثه بدليل لا يتوقف على كونه تعالى مختارا وإذا حمل كلام الامام على هذا كان كلاما لا غبار عليه اللهم الا ان يقال إن الأدلة النقلية لا تعدو إفادة الظن كما صرح به الآمدي فلا معنى لبناء المطلوب الذي هو اثبات الاختيار على ذلك ثم تفريع حدوث العالم عليه وليس لهم دليل عقلي على أن ذلك المطلوب لا يتوقف على حدوث العالم وأنت خبير بان كلام الشارح في آخر المرصد الرابع في الصفات الوجودية من الإلهيات يشعر بأنهم يثبتون الاختيار تارة بان ايجاب غير الصفات نقصان فليتأمل ( قوله فإنهم استدلوا أولا الخ ) حيث قالوا العالم لا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث