وأصل كلى شامل لموارد متعددة ( أعطيناكه هاهنا حذفا لمئونة التكرار عنا فاحتفظ به ) واعتن بشأنه واستعمله في تلك الموارد المندرجة فيه لينكشف عندك حال الأمور الاعتبارية ( واعلم أن هذه ) الوجوب والامكان والامتناع التي نحن فيها ( غير الوجوب والامكان والامتناع التي هي جهات القضايا ) في التعقل أو الذكر ( وموادها ) بحسب نفس الامر وذلك لان المبحوث عنها هاهنا وجوب الوجود وامتناع الوجود وامكان الوجود والعدم فهي جهات ومواد في قضايا مخصوصة محمولاتها وجود الشيء في نفسه فتكون أخص من جهات القضايا وموادها فان المحمول في القضية قد يكون وجود الشيء في نفسه وقد يكون مفهوما آخر وحينئذ اما ان يعتبر وجود ذلك المفهوم للموضوع حقيقة كالسواد في قولنا زيد أسود واما أن يعتبر مجرد اتصاف الموضوع بذلك المفهوم الاعتباري الذي لا وجود له في الخارج كالعمى في قولنا زيد أعمى والوجوب والامكان والامتناع التي هي جهات القضايا وموادها جارية في الكل فيقال زيد يجب ان يكون اسود أو أعمى أو يمتنع أو يمكن كما يقال زيد يجب وجوده أو يمتنع أو يمكن وهذا الأخير هو الذي نحن بصدده إذ مرادنا بالواجب هاهنا هو الواجب
شرح
( قوله واعلم الخ ) واعلم أن في هذه الأمور ان نظر إلى ذواتها فهي جهات القضايا وموادها لأنها كيفيات نسبة المحمول إلى الموضوع وان نظر إليها من حيث إنه اعتبر فيها خصوصية المحمول كانت أخص منها فلا ينافي الحكم بالغيرية هاهنا لما تقدم في بيان كون تصورها ضرورية من أنها هي جهات القضايا ( قوله فان المحمول ) أي بالاشتقاق ( قوله وجوب ذلك الخ ) بأن يكون عارضا له قائما به ( قوله مجرد اتصاف الخ ) بأن ينتزع العقل منه من غير قيامه به ( قوله جارية الخ ) أفاد بذلك ان تلك الوجوه ليست لاثبات وجوديتها بطريق التوزيع كما يوهمه إقامة الوجهين على وجودية الوجوب والثالث على وجودية الامكان
هامش
والمفهوم مما ذكروا هناك ان الوجوب صفة ثبوتية لكن لا تتصف الماهية به الا حال وجودها وقد يجاب بأن معنى كلامه هاهنا ان الصفة التي لا يجب تأخرها عن موصوفها لو كانت موجودة في الخارج لجاز عند العقل اتصاف الماهية حال عدمها في الخارج بصفة موجودة فيه أي لم يحكم العقل ببديهته بامتناع قيام الصفة الموجودة بالموصوف المعدوم مع أن العقل حاكم به بمجرد النظر إلى وجود الصفة وعدم الموصوف ولا يلزم من عدم حكم العقل بامتناع قيام الصفة الموجودة بالموصوف المعدوم بمجرد ملاحظة وجود الصفة وعدم الموصوف جوازه في نفس الامر لجواز الامتناع لمانع آخر وحكم العقل به نظرا إلى دليل آخر فليتأمل