كالوجوب والامكان مثلا أمرا عدميا اعتباريا ان لا يكون شيء موصوفا بها في نفس الامر * الوجه ( الثاني ان نقيضه الوجوب وهو عدمي لصدقه على الممتنع فان الممتنع لا واجب ( فهو وجودي وإلا لزم ارتفاع النقيضين ) وكذا نقول الامكان نقيضه اللامكان وهو عدمي لصدقه على الممتنع فالامكان وجودي ( والجواب النقض بالامتناع لان نقيضه ) هو اللاامتناع ( عدمي لصدقه على المعدوم الممكن ) فيكون الامتناع وجوديا ( وتحقيقه ) أي تحقيق الجواب بطريق الحل ( ان ارتفاع النقيضين بمعنى الخلو عنها محال ) أي يستحيل أن يخلو
شرح
( قوله موصوفا بها ) اتصافا انتزاعيا بمعنى انه في نفسه بحيث إذا لاحظه العقل بالقياس إلى الوجود انتزع عنه الوجوب ووصفه به فاندفع ما قيل إن اتصافه بالوجوب ليس في الخارج والا لزم تقدم وجوده على وجوبه فهو عقلي فإذا فرض انتفاء العقول يلزم أن لا يكون الواجب واجبا لانتفاء ظرف الاتصاف لا لأن الاتصاف فرع تحقق الوجوب حتى يتم الجواب المذكور واندفع أيضا ما قيل إنه حينئذ يشكل قولهم ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له إذ لا ثبوت لموصوف الامكان في الخارج لاتصافه به حال عدمه ولا في الذهن لأن المفروض عدم الأذهان كلها وكذا ما قيل إن اتصاف الشيء بالشيء نسبة لا يتصور تحققه الا بين شيئين متمايزين ولا تمايز الا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة فلا يتصور اتصاف شيء بشيء في الخارج وفي نفس الامر الا بعد تحقق كل من الصفة والموصوف فان منشأ الاعتراضات عدم الفرق بين الاتصاف الحقيقي والانتزاعي ( قوله لصدقه على الممتنع ) وصدق الصفة التي شأنها الوجود في الخارج على المعدوم محال لما عرفت من أن الاتصاف بها فرع وجودها كيلا يلزم السفسطة فاندفع ما قيل إن الصدق على الممتنع لا يقتضي أن يكون اللاوجوب مطلقا عدميا لجواز كون بعض افراده موجودا وبعضه معدوما كاللاإنسان الصادق على الفرس والعنقاء نعم لو ثبت انه لا يصدق الا على الممتنع لثبت عدميته لكنه باطل لصدقه على الممكن الموجود ( قوله أي تحقيق الجواب الخ ) لا تحقيق الجواب المذكور لان الحل ليس تحقيقا للنقض بل هو جواب برأسه سمى الحل تحقيقا لكونه محققا لفساد مقدمة معينة ( قوله لان ارتفاع النقيضين الخ ) أي في المفردات إذ ارتفاع النقيضين في القضايا أن لا يصدقا في نفسهما أي لا يثبت مدلولهما في نفس الامر
هامش
( قوله لصدقه على الممتنع ) فيه بحث أشرنا إليه في أثناء شبه القادحين في الإلهيات وذلك لان مجرد صدقه على الممتنع لا يستلزم عدميته وانما يلزم ذلك لو لم يصدق الا على الممتنع والمعدوم وذلك لان المراد بعدمية اللاوجوب ليس عدمية هذا المفهوم الكلى من حيث هو والا فكل كلي طبيعي كذلك بل المراد عدمية أفراده ومن الجائز ان يكون فرده القائم بالمعدوم معدوما وفرده القائم بالموجود موجودا