تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فإنه واجب بذاته لا بوجوب زائد على ذاته وكذلك القدم فإنه قديم بذاته لا بقدم زائد عليه قائم به كما في غيره من المفهومات وكذا الحال في نظائرهما هذه هي القاعدة الأولى واما الثانية فهي قوله ( وكذا ) أي وكذا اعتباري أيضا ( كل ما لا يجب ) من الصفات ( تأخره عن الوجود ) أي وجود الموصوف ( كالوجود ) فإنه على تقدير كونه زائدا يجب أن يكون من المعقولات الثانية إذ لا يجب أن يكون ثبوته للماهية متأخرا عن وجودها بل يمتنع ذلك
شرح
( قوله فإنه واجب بذاته ) يعنى ترتب على ذاته من غير اتصافه بالوجوب ما يترتب على غيره باعتبار اتصافه بالوجوب فهذا المنع منع لدخول الوجوب وأمثاله في القاعدة المذكورة لعدم تكرر النوع مرة على أنه حقيقته ومرة على أنه صفته وبما ذكرنا اندفع ما أورده المحقق التفتازاني من أنه إذا كان وجوب الوجوب مثلا عينه كان محمولا عليه مواطأة لا اشتقاقا فلم يكن الوجوب واجبا بل وجوبا إذ لا معنى للواجب الا ماله الوجوب لان ذلك معناه لغة واما اصطلاحا فمعناه ما يترتب عليه آثار الوجوب سواء ترتب عليه باعتبار اتصافه بالوجوب أو باعتبار ذاته كما أن معنى الوجود ما يترتب عليه آثار الوجود اما باعتبار ذاته أو باعتبار قيام الوجود به بقي هاهنا بحث وهو انهم قالوا الضوء مثلا ان كان قائما بغيره كان ضوءا لغيره والغير مضيئا به وإذا كان قائما بنفسه كان ضوءا لنفسه وكان مضيئا بذاته وقس عليه الوجود وسائر الصفات فالوجوب إذا كان قائما بذات الواجب لم يصح ان يكون واجبا بذاته حتى يكون وجوب الوجوب لنفسه بل كان الذات واجبة به فلو فرض الوجوب واجبا يلزم ان يكون واجبا بوجوب غير ذاته قائما به فيتسلسل هذا لكن ما قالوا مجرد دعوى لا دليل عليه ( قوله كل ما لا يجب الخ ) أشار به إلى أن المراد بامتناع التأخر في الوجه الثاني ما يقابل الوجوب فيشمل ما يكون جائز التأخر كما أنه شامل لما يكون واجب التقدم فإنه يكون كل القسمين اعتباريا فالموجود لا يكون الا ما هو واجب التأخر ( قوله كالوجود ) أي الخارجي وان كان الوجود المطلق أيضا كذلك لقوله على تقدير كونه زائدا فان الاختلاف في زيادة الوجود الخارجي دون المطلق ( قوله من المعقولات الثانية ) التي هي أمور اعتبارية فان الامر الاعتباري إذا كان عروضه للشيء في الذهن كان معقولا ثانيا ( قوله إذ لا يجب الخ ) فلا يكون من العوارض الخارجية ومعلوم انه ليس من لوازم الماهية إذ لا يعرض للماهية حال كونها في الذهن فيكون من المعقولات الثانية ( قوله بل يمتنع الخ ) لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه أو وجود الشيء مرتين
هامش
( قوله إذ لا يجب ان يكون الخ ) تعليل لما يتضمنه وجوب كون الوجود من المعقولات الثانية من مطلق العدمية إذ لا يكفى ما ذكر في كونه منها والا كانت لوازم الماهية منها مع أنه جعلها في سادس