تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الوجود لا الواجب الحيوانية أو السوادية أو غيرهما وكذا الحال في الممتنع والممكن ( والا ) أي وان لم تكن هذه غير جهات القضايا وموادها بل كانت عينها ( لكانت لوازم الماهيات واجبة لذواتها ) أي كانت تلك اللوازم من قبيل الواجب الذي نحن نبحث عنه وليست كذلك ( فإذا قلنا ) مثلا ( الزوجية واجبة للأربعة فنعني به وجوب الحمل ) أي حمل الزوجية على الأربعة ( وامتناع الانفكاك ) أي انفكاك الأربعة عن صفة الزوجية ( وهذا ) أي وجوب الحمل الذي بين الأربعة والزوجية ( غير الوجوب الذاتي ) الذي بين الشيء ووجوده ألا ترى ان الأربعة واجبة الزوجية لا واجبة الوجود وان الزوجية واجبة الحمل والصدق على الأربعة لا واجبة الوجود في نفسها وتحقيقه ما صورناه لك فلا تغفل عنه ( وقد زعم بعض المجادلين انها ) أي هذه الأمور الثلاثة سوى الامتناع إذ لم يدع أحد كونه وجوديا ( أمور وجودية لوجوه ) ثلاثة جارية في كل واحد من الوجوب والامكان ( الأول الوجوب لو كان أمرا عدميا لم يتحقق الا باعتبار العقل له ) إذ لا تحقق للعدميات في أنفسها انما تحققها باعتبار العقل لها فيلزم أن لا يكون الواجب واجبا الا إذا اعتبر العقل وجوبه ( والتالي باطل فان الواجب واجب في نفسه ) مع قطع النظر عن غيره ( سواء وجد فرض ) من عقل ( أم لا ) يوجد فرض أصلا ( بل ولو فرض عدم العقول كلها ) وحينئذ لا يتصور أن يوجد منها فرض
شرح
( قوله إذ لا تحقق للعدميات ) أي الصفات المعدومة في أنفسها إذ لو كانت متحققة في أنفسها كانت اعراضا موجودة في الخارج لا صفات معدومة ( قوله فيلزم الخ ) لان ما لا تحقق له الا باعتبار العقل لا يقع صفة لشيء الا باعتباره ( قوله مع قطع النظر عن غيره ) أىّ غير كان تفسير لقوله في نفسه وانما عمم التفسير ولم يفسره بقطع النظر عن اعتبار العقل ليصح التعميم المستفاد من قوله سواء وجد فرض من عقل أم لا ( قوله ولو فرض عدم العقول ) أي من حيث إنها عقول أي فرض انتفاء صفة التعقل عن جميع المدارك حتى الواجب أيضا فان فرض خلوه عن العلم ممكن وان كان المفروض محالا ( قوله لا يتصور الخ ) لان فرض الوجوب فرع اعتبار التعقل معها
هامش
( قوله بل ولو فرض عدم العقول ) سياق كلامه هاهنا يدل على أن الممكن مثلا يتصف بالامكان على تقدير انتفاء القوى المدركة بأسرها فحينئذ يشكل قولهم ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له إذ لا ثبوت للموصوف هاهنا في الخارج لان المعدوم يتصف بالامكان حال عدمه ولا في الذهن لأن المفروض عدم وجود ذهن ما والحق ان سياق الكلام هاهنا على زعم بعض المجادلين وقد نبهت فيما سبق على اندفاع