الوجوب قطعا ( لم يقدح ذلك ) في وجوب الواجب ( ولم يخرج ) به ( الواجب عن كونه واجبا ) وهكذا الحال في الامكان فيكون كل منهما وجوديا ( والجواب النقض بالامتناع والعدم ) إذ كل منهما ثابت لموصوفه سواء وجد فرض من عقل أم لم يوجد وليس شيء منهما موجودا بالضرورة والاتفاق والحل ان يقال اتصاف الذات بصفة في الخارج أو نفس الامر لا يقتضي كون تلك الصفة موجودة في أحدهما الا يرى أن زيدا أعمى في الخارج وليس العمى موجودا فيه وذلك لان الموجود في الخارج ما يكون الخارج ظرفا لوجوده لا ظرفا لاتصاف شيء آخر به وكذا الحال في نفس الامر فلا يلزم من كون الصفة
شرح
( قوله لم يقدح الخ ) لان وجوبه تعالى مقدم على ادراك جميع المبادى العالية حتى علمه تعالى أيضا وبما حررنا اندفع ما تحير فيه الناظرون من أنه ان أريد بالعقول القوى القاصرة فلا يفيد لجواز ان يكون اتصافه بالوجوب في القوى العالية وان أريد بها أعم من القاصرة والعالية بحيث يشمل الواجب تعالى أيضا فلا نسلم الملازمة لأنه إذا انتفى الواجب لم يكن متصفا بالوجوب ولان انتفاءها محال فيجوز ان يستلزم المحال ( قوله والحل الخ ) منع اللزوم المستفاد من قوله فيلزم أن لا يكون الواجب واجبا الخ لما أن انتفاء مبدأ المحمول في الخارج أو في نفس الامر لا يستلزم انتفاء صحة الحمل والاتصاف لتحقق الاتصاف بالصفات العدمية وحملها على موصوفاتها نعم انه فرع تحقق الموصوف في ظرف الاتصاف
هامش
الاشكال فليتذكر فان قلت لو اندرج في فرض عدم العقول فرض عدم المبادي العالية حتى عدم الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا لم يتصف الواجب بالوجوب قطعا وان لم يندرج لم يتجه هذا الكلام إذ لا يلزم من عدميته ان لا يتحقق الا باعتبار عقلنا لجواز تحققه باعتبار فرض المبادى العالية قلت يندرج في هذا الفرد عدم ما سوى الواجب تعالى من المبادى العالية وغيرها وليس يجوز تحقق وجوب الواجب حينئذ باعتبار فرض نفس موصوفه لأنه يتوقف على وجوده المسبوق بالوجوب فلو توقف وجوبه على فرضه دار فتأمل [ قوله لا تقتضى كون الخ ] فيه بحث لان اتصاف الشيء بالشيء يستلزم نسبة لا يتصور تحققها الا بين شيئين متمايزين ولا تمايز الا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة فلا يتصور ثبوت شيء لشيء واتصافه به في نفس الامر بدون تحقق كل من الصفة والموصوف فيها والحق ان اتصاف أمر في نفس الامر بصفة معدومة فيها مما لا مرية فيه الا يرى انا إذا تصورنا المعدوم مثلا اتصف بوجوده في الذهن مع أن وجوده فيه ليس بموجود لا في الخارج وهو ظاهر ولا في الذهن إذ لم يتصور وجوده قطعا لكن قاعدتهم تقتضى انتفاء ذلك الاتصاف وان صرحوا بخلافه اللهم الا ان يقال المتمايزان في الجملة لا يستلزم الثبوت أصلا كما سيشير إليه الشارح في بحث العلم من موقف الاعراض فتدبر