تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
منه كون الماهية واجبة قبل وجوبها كما سيأتي وقد يتكلف إجراء الثاني في الامكان فيقال لو كان موجودا لكان اما نفس ماهية الممكن أو جزءها ويبطل كلا منهما كونه نسبة بين الماهية والوجود أو كان زائدا عليها قائما بها فيكون معلولا لها إذ يستحيل استفادتها امكانها الذاتي من غيرها والا لم تكن ممكنة في حد ذاتها والعلة متقدمة على المعلول بالوجوب فذلك الوجوب اما بالذات وهو محال في الممكن واما بالغير والوجوب بالغير فرع الامكان الذاتي فللممكن قبل امكانه امكان آخر ( ووجه آخر وهو أنه ) أي الامكان ( سابق على الوجود ) لان الشيء يمكن وجوده في نفسه فيوجد من غيره ( والصفة الثبوتية متأخرة عنه ) أي عن
شرح
غيره لا يستلزم الانقلاب نعم قام الدلائل على عدميته والناظرون لم يطلعوا على الفرق فاعترض البعض بان الأدلة الآتية على عدمية الامكان تدل على استحالة قيامه بالممكن على تقدير كونه موجودا فلا يصح قوله إذ لا دليل الخ ولم يتنبه ان انتفاء المحمول في نفسه لا يقتضي انتفاء قيامه بشيء فان الاتصاف بالأمور العدمية واقع واعترض البعض الآخر بان الدليل قائم على تلك الاستحالة وهو انه لو زاد الامكان الموجود فاما واجب أو ممكن والأول يستلزم وجوب الممكن والثاني التسلسل ولم يدر ان التسلسل المذكور انما ينفى كونه موجودا لأنه حينئذ يلزم التسلسل في الأمور الموجودة لا الزيادة على تقدير كونه موجودا ( قوله وقد يتكلف ) وجه التكلف احتياجه في ابطال الزيادة إلى مقدمات غير مذكورة فيما سيأتي في ابطال زيادة الوجوب فلا يلائمه الحوالة المذكورة بقوله وسنبطله ( قوله والا لم تكن ممكنة في حد ذاتها ) لا يخفى ان هذا انما يقتضي أن تكون الماهية في نفسها مقتضية له بحيث لا يتصور انفكاكه عنها فأينما وجدت كانت متصفة به كما هو حكم لوازم الماهية وهذا لا ينافي كونه معلولا لغيرها لجواز أن تكون الماهية مع لوازمها معلولة له بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما أصلا كما قالوا إن جعل الماهية جعل للوازمها نعم لا يمكن استفادتها الامكان من غيرها بان يكون متأخرا عنها حاصلا بعدها فإنه يستلزم الانقلاب ( قوله يمكن وجوده في نفسه الخ ) فالامكان مقدم على الوجود بالذات بمراتب لتقدمه على الاحتياج المتقدم على الايجاد المتقدم على الوجود وقد يتقدم زمانا أيضا كما في الممكنات الحادثة ولظهور التقدم في الامكان قال وربما يستعمل في الوجوب
هامش
( قوله وقد يتكلف الخ ) وجه التكلف انه يحتاج في اجراء ذلك إلى مقدمات زائدة ليست بصريحة في الوجه الثاني ولا هي مما يمكن اعتبارها بالقياس إلى الوجوب وهو ظاهر ( قوله والعلة متقدمة على المعلول بالوجوب ) أي بوجوب الوجود لان الشيء ما لم يوجد لم يوجد وما لم يجب لم يوجد فبطل ما يتوهم من أن هذا الوجوب كيفية نسبة التقدم إلى العلة لا كيفية نسبة الوجوب إلى الممكن والوجوب الذاتي المستحيل في الممكن انما هو الكيفية الثانية لا الأولى