تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
هي الوجوب ( ولا معلول ) هو الواجبية نعم هذا لازم للقائل بالحال لان الواجبية عنده صفة معللة بالوجوب فإنه إذا قام الوجوب بذات أوجب لها الواجبية فان قلت لنا أن نقول إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله فإذا فرض وقوع هذا الجائز لخلا الواجب عن صفة الوجوب فلا يكون واجبا وهو محال قلت إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله نظرا إلى ذاته لكنه يمتنع نظرا إلى ذات الواجب فيستحيل خلوه عنه فلا محذور * الوجه ( الثاني وهو
شرح
( قوله هذا لازم للقائل الخ ) يعني انه يقول إن قيام الصفات الحقيقية بالذوات علة وسبب لاتصافها بالأحوال فيلزمه أن يقول على تقدير كون الوجوب موجودا في الخارج أن يكون قيامه بذاته تعالى موجبا للاتصاف بالواجبية لا انه يقول بذلك لعدم قوله بكون الوجوب صفة حقيقية ( قوله فان قلت الخ ) استدلال آخر على امتناع كون الوجوب ممكنا ( قوله لخلا الواجب الخ ) بناء على أن الاتصاف بالصفات العينية فرع وجودها فإذا كان وجودها ممكنا كان الاتصاف بها أيضا ممكنا فيجوز زوال الاتصاف بالوجوب على تقدير كونه ممكنا ( قوله نظرا إلى ذات الواجب ) بناء على كونه علة لوجود الوجوب ( قوله وهو الأقوى ) على تقدير فرض القوة في الوجه الأول
هامش
( قوله إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله فإذا فرض الخ ) فان قلت لا نسلم لزوم خلو الواجب عن الوجوب على تقدير زواله لجواز ان يزول فرد من الوجوب ويجيء فرد آخر قلت جميع الافراد ممكنة فيمكن زوال الجميع ويلزم الخلو وأيضا يلزم فيما ذكر كون الواجب تعالى محلا للحوادث وهاهنا بحث لأنه ان أراد بزوال الوجوب على تقدير امكانه انعدامه بعد كونه موجودا في الأعيان فلا نسلم انه لو كان ممكنا لجاز زواله بهذا المعنى فان من الممكنات ما يستحيل عدمه بعد وجوده كالزمان على ما سيأتي وان أراد بزوال الوجوب عدمه مطلقا فلا نسلم لزوم خلو الواجب عن الوجوب فان عدم صفة الوجوب في نفسها لا يستلزم عدم اتصاف الذات بها فان الصفات قد تكون عدمية مع اتصاف الموصوفات بها في نفس الأمر بل في الخارج أيضا على ما سيذكره نعم عدمها بعد كونها موجودة يستلزم ذلك والجواب اختيار الثاني فان الكلام على تقدير كون الوجوب من الأمور العينية لا من الأمور الاعتبارية ولا شك ان الأمور العينية إذا كانت معدومة لا يمكن اتصاف المحل الموجود بها ولو جوزنا ذلك لزمنا ان نجوز كون الجسم أبيض بالبياض المعدوم وذلك سفسطة ظاهرة البطلان ( قوله لكنه يمتنع نظرا إلى ذات الواجب الخ ) تحقيقه ان ذات الواجب كما يقتضي وجود نفسه يقتضي وجود وجوبه الموجود فرضا فالوجوب وان كان جائزا لزوال بالنظر إلى ذات الوجود لكونه ممكنا بالذات لكنه ممتنع الزوال نظرا إلى ذات الواجب فلا يلزم جواز خلو الذات عن الوجوب المستحيل وانما يلزم لو لم يقتض ذات الواجب وجود الوجوب
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 112 | الإيجي