يكون في اكتساب التصديق فلعله أراد كما أنه لا دليل عن سالبتين كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيين لان السلب لا يعقل الا بالقياس إلى الثبوت فلا بد في المعرف من مفهوم
شرح
( قوله سلبيين ) أي مفهومين تكون ماهيتهما مجرد السلب من غير إضافة إلى شيء ( قوله لا يعقل الخ ) لأنه رفع لثبوت شيء في نفسه أو لغيره ( قوله من مفهوم وجودي ) اعتبر وجوده في نفسه أو لشيء واعلم أن ما حررنا لك في توجيه الاستدلال إلى هاهنا يدفع الشكوك التي عرضت للناظرين في هذا الكتاب ان أخذت الفطانة بيدك فلا نصرح به مخافة السامة والاطناب
هامش
وجوابه انا لا نسلم ان وجودي حقيقته متصورة بالبديهة نعم انا موجود تصديق بديهي الخ فإنه جعل في هذا الكلام تصور وجودي مقابلا للتصديق الذي هو أنا موجود فلو حمل كلامه السابق على الاحتمال المذكور لاختل تقرير الجواب هذا وقد أجاب بعض الأفاضل عن الاشكال المذكور بوجه آخر حيث قال واعلم أن الشارح قد حمل كلام المصنف هذا على أنه مسوق لاكتساب تصور وجودي فحكم باتجاه الاشكال ولا يخفى أن مراد المصنف هاهنا تصوير طريق آخر لبداهة تصور الوجود وحاصله وان سلمنا أن تصور الوجود كسبي لكن يجب انتهاؤه إلى كاسب وجود ضروري فيثبت المطلوب ثم أراد أن ينتقل من طريق الموصل التصوري إلى الموصل التصديقي لا على معنى انه يكتسب به تصور وجودي بل من حيث إنه موصل دعوى ما فقال أو نقول الخ فالزم هاهنا أيضا وجودا متصورا بالبداهة فيثبت المطلوب بهذا الطريق أيضا هذا كلامه وأنت خبير بان سياق الكلام يأبى عن هذا التوجيه أما أولا فلان الواو في قوله ولا دليل مانع عنه عند من له أدنى دربة في صناعة التركيب إذ الوجه أن يقول أو نقول لا دليل عن سالبتين وأما ثانيا فلانه لو قصد ذلك لكفى أن يقول لا شك في وجود قضية بديهية موجبة وأما ثالثا فلان هذا الوجه حينئذ دليل مستقل فالوجه أن يعد دليلا ثانيا وتصير به الوجه أربعة لا ثلاثة كما قرره المصنف ( قوله فلعله أراد كما أنه الخ ) قيل لا حاجة إليه فانا لا نقول لو كان كسبيا لكان اكتسابه بدليل ولا دليل عن سالبتين الخ بل نقول لو كان كسبيا لكان العلم بكسبيته بدليل مركب من مقدمتين إحداهما لايجابها تشتمل علي العلم بوجود خاص بالبداهة وفيه بحث إذ لا نسلم الملازمة حينئذ فان كسبية شيء لا تستلزم كسبية العلم بكسبيته بل الأقرب حينئذ بداهة هذا العلم وان جاز كسبيته كما حققناه في مباحث العلم ( قوله كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيين ) فان قلت يجوز أن يقال الواجب لا متحيز ولا حال في المتحيز قلت إن اعتبر جزا التعريف معدولتين يدخل متعلق السلب في التعريف وبه يتم المطلوب وان أخذا سالبتين فلا شك ان المعرف هو السلب المضاف من حيث إنه مضاف فتدخل الإضافة الثبوتية كما حققه الشارح في حواشيه الصغرى على أن جزئية الثبوت الذي لوحظ في سلب شيء عن شيء يكفى في المطلوب قيل فيه نظر لان المراد من وجودية أجزاء المعرف أن لا يكون السلب جزءا من مفهومها وهذا