كسبيا لا بد من الانتهاء إلى دليل ( ولا دليل عن سالبتين فلا بد ) في الدليل ( من مقدمة موجبة قد حكم فيها بوجود المحمول للموضوع ) ولا يمكن أن يكون العلم بوجود كل محمول للموضوع مستفادا من دليل آخر بل لا بد من الانتهاء إلى دليل مشتمل على موجبة يكون العلم بوجود محمولها لموضوعها بديهيا ( وأنه يستدعى تصور الوجود المطلق ) بطريق البداهة فاتجه الاشكال بأن الكلام في اكتساب التصور وما ذكرتم من المقدمة الموجبة انما
شرح
ويكون استدلالا برأسه ببداهة الوجود الرابطي في القضية الموجبة التي هي جزء الدليل على بداهة الوجود المطلق كما أن قوله انه جزء وجودي استدلال ببداهة الوجود المحمول عليه لأنه لا يكون للواو العاطفة وجه على أنه يكفى حينئذ أن يقال أو نقول القضية الموجبة الضرورية متحققة فيكون العلم بوجود محمولها لموضوعها معلوما بالضرورة فيكون العلم بالوجود المطلق ضروريا ولا حاجة إلى اثباتها بأنه لا دليل عن سالبتين ( قوله فاتجه الاشكال ) عطف على قوله قال هاهنا وأشار بترتبه على ذلك القول إلى أن ما قبله ليس منشأ للاشكال لأنه يمكن حمل الدليل فيه على الطريق الموصل كما في كلام الامام انما نشأ الاشكال من هذا القول وهو ظاهر ( قوله بأن الكلام الخ ) حيث صرح بأن تصور وجودي بديهي فالتنزل عنه هو القول بان تصوره كسبى وما قيل من أنه يمكن أن يحمل التصور بمعنى العلم مطلقا فيئول إلى أن العلم بوجودي بديهي ويكون محتملا للمعنيين ككلام الامام فبعيد غاية البعد إذ العدول عن لفظ العلم مع وقوعه في كلام الامام الذي هو مأخذ هذا الوجه إلى لفظ التصور المتبادر منه خلاف المقصود مما لا يجترئ عليه عاقل
هامش
الخ ويحتمل أن يكون تصويرا لحاصل الوجه الأول بطريق آخر فان حاصله أن بداهة تصور الوجود الخاص يستلزم بداهة تصور الوجود المطلق فأشار أولا إلى استلزام بداهة الوجود الخاص المحمول للمطلوب وثانيا إلى استلزام بداهة الوجود الخاص الرابط وأنت خبير بان الاحتمال الثاني انما يستقيم إذا حمل كلام المصنف على ظاهره وأما إذا حمل على التنظير كما يدل عليه قول الشارح فلعله أراد الخ فلا وأما الاحتمال الأول فبطلانه أظهر إذ على تقدير تسليم التسلسل لا ينفع تحقق المقدمة الموجبة في استلزام بداهة الوجود لان وجود كل محمول لموضوع يجوز حينئذ أن يكون مستفادا من دليل آخر فلا يثبت بداهة وجود أصلا فليتأمل ( قوله ولا دليل عن سالبتين ) ولو سلم فمورد السلب هو النسبة الايجابية أي نسبة المحمول إلى الموضوع بوجوده له وبه يتم المقصود ( قوله فاتجه الاشكال ) فان قلت يجوز أن يريد المصنف بالتصور الادراك المطلق ويكون قوله وجودي أخذا بالحاصل من لي وجود فلا اشكال قلت جوابه مانع من حمل كلامه على هذا حيث قال