تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أن المراد بكونه صفة للموجود أنه يكون صفة له في الجملة لا أنه يكون صفة له دائما هذا على مذهب من قال بأن المعدوم ثابت ومتصف بالأحوال حال العدم وأما على مذهب من لم يقل بثبوت المعدوم أو قال به ولم يقل باتصافه بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله الاحتمال ( الثالث المعدوم ثابت ولا واسطة وهو مذهب أكثر المعتزلة فالمعلوم ) على رأيهم ( اما لا تحقق له في نفسه ) أصلا ( وهو المنفى ) المساوى للممتنع ( أوله تحقق ) في نفسه بوجه ما ( وهو الثابت ) المتناول للموجود والمعدوم والممكن ثم قسموا المعلوم تقسيما آخر فقالوا ( وأيضا فاما أن لا كون له في الأعيان وهو المعدوم ) ممكنا كان أو ممنعا ( أوله كون ) فيها ( وهو الموجود والمنفي ) عندهم ( أخص ) مطلقا ( من المعدوم لاختصاصه بالممتنع منه )
شرح
( قوله في نفسه أصلا ) أي في حد ذاته مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر قيد بذلك لان المنفى له تحقق اعتباري بطريق التشبيه والتنظير على ما سيجيء نقلا عن الشفاء أن المستحيل لا تحصل له صورة في العقل أي ليس لنا سبيل إلى ادراكه في نفسه بحيث يحصل منه صورة هي له في نفسه فلا يمكن أن يتصور شيء هو اجتماع النقيضين أو الضدين فتصوره اما على سبيل التشبيه أو التمثيل إلى آخره ( قوله وهو المنفى المساوى للممتنع ) ان أريد بالممتنع أعم من أن يكون امتناعه باعتبار نفسه أو باعتبار التركيب كان المنفى مساويا للممتنع لشموله المركبات الخيالية أعنى ما تكون اجزاؤه ممكنة وامتناعها باعتبار التركيب بناء على ما قالوا إن التركيب لا يتصور حال العدم وان الثابت حال العدم انما هو البسائط وان أريد به ما يكون امتناعه باعتبار نفسه كان المنفى أعم منه وكلا الاطلاقين واقع في كلامهم كما لا يخفى على المتتبع فافهم فإنه مما تحير فيه الافهام ( قوله بوجه ما ) سواء كان كونا أو ثبوتا ( قوله لا كون له ) الكون يرادف الوجود عندهم والتحقق أعم منه
هامش
على الجوهرية مثلا قلنا الظاهر أنهم لا يقولون بالحال قبل وجود الموصوف لما مر فالجوهرية قبل وجود جوهر ما في العالم لم يكن حالا تم صارت حالا بعد وجوده نعم هذا الجواب انما يتم إذا لم يقولوا بالحالية في جنس لا وجود لشيء من افراده في الخارج فتأمل ( قوله بثبوت المعدوم ) فإنه لا يقول باتصاف المعدوم بشيء إذ الموصوفية تقتضى نوع ثبوت للموصوف عنده ( قوله وهو المنفى المساوى للممتنع ) فيه بحث لان الخياليات الممكنة غير ثابتة عندهم كما سيأتي فلا معنى لجعل المنفى مساويا للممتنع الا أن يراد بالممتنع أيضا ما لا ثبوت له وهو اصطلاح جديد لا نقل عليه في كلامهم