تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
المعدوم ليس بثابت والواسطة ) أمر ( حق ) أي ثابت ( وقال به القاضي ) الباقلاني قولا مستمرا ( وامام الحرمين منا ) أي من الأشاعرة ( أولا ) فإنه رجع عن ذلك آخرا وقال به بعض المعتزلة أيضا ( فالمعلوم ) على رأيهم ( اما لا تحقق له ) أصلا ( وهو المعدوم أوله تحقق اما باعتبار ذاته ) أي لا بتبعية الغير ( وهو الموجود أو باعتبار غيره أي ) له تحقق ( تبعا له وهو الحال وعرفوه بأنه صفة لموجود ولا موجودة ولا معدومة فقولنا صفة لان الذوات ) وهي الأمور القائمة بأنفسها ( اما موجودة أو معدومة لا غير ) إذ لا يتصور تحققها تبعا
شرح
( قوله فإنه رجع الخ ) النزاع في ثبوت الحال وعدمه معنوي يعنى هل في المفهومات ما هو موجود تبعا أو لا ولفظي في جعله قسما على حدة وادخاله في أحد القسمين مبنى على تفسير الموجود فالرجوع بالاعتبار الأول فلا يرد انه إذا كان النزاع لفظيا لا معنى للرجوع الا أن يقال بأنه لم يتفطن الراجع لكونه لفظيا وهو بعيد جدا ( قوله اما لا تحقق له أصلا ] أي لا اصالة ولا تبعا قدم العدمي على الوجودي لكونه منقسما إلى القسمين ( قوله أي له تحقق تبعا ) معنى التحقق الأصلي أن يكون التحقق حاصلا للشيء في نفسه قائما به كالحركة الذاتية والتبعي أن لا يكون حاصلا له بل لما تعلق به كالحركة التبعية فلا يرد النقض بالاعراض لان لها تحققا في أنفسها ولا يلزم قيام التحقق الواحد بأمرين ( قوله وعرفوه ) خرج من التقسيم تعريف الحال انه معلوم يكون تحققه تبعا لغيره ولا خفاء في أن التعريفين مثلا زمان ( قوله صفة لموجود ) سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة أو معه فيدخل الوجود عند القائل بأنه حال ( قوله وهي الأمور القائمة بأنفسها ) فالمراد بالصفة ما يكون قائما بغيره بمعنى الاختصاص الناعت فتدخل الأجناس والفصول في الأحوال والأحوال القائمة بذاته تعالى كالعلمية والقادرية عند من يثبتها
هامش
( قوله صفة لموجود ) سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة به أو معه فاندرج في التعريف نفس الوجود على القول بأنه حال ( قوله وهي الأمور القائمة بأنفسها ) فان قلت تفسير الذوات بها يستدعى ظاهرا تفسير الصفات بالأمور القائمة بغيرها كما صرح به في تعريف العلم فلا يتناول صفات المعدوم عند المتكلمين المفسرين للقيام بالغير بالتبعية في التحيز الا عند أبي يعقوب الشحام وأبى عبد اللّه البصري من المعتزلة القائلين بتحيز المعدوم كما سيأتي فالتفسير الصحيح للذات ما لو قام قام بنفسه وللصفة ما لو قام قام بغيره قلت المفسر بالتبعية في التحيز قيام الاعراض لا مطلقه فان القائم بنفسه مطلقا وهو المستغنى عن محل يقومه والقائم بغيره هو المحتاج إلى ذلك المحل فلا محذور