تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بالتأثير وأنت خبير بأن هذا الاتفاق انما هو بين الأشاعرة وأما المعتزلي فربما خالفهم في ذلك فالأولى أن يقال إن كثيرا من المسببات تعلم من أسبابها وليست عللا لها ( ولا العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ) يعنى أن قولكم العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر فيكون علة له مبنى على أن ما لا يكون علة لشيء لا يكون العلم به وحده مستلزما للعلم بذلك الشيء وقد أبطلناه وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول وسنبين بطلانه في مسألة العالمية في تزييف دليل الفلاسفة على كونه تعالى عالما بالكليات ( الثالث الدوران لو لم يفد ) كون المدار علة للدائر وجاز معه أن يكون الدائر معللا بغير المدار ( لجاز استناد المتحركية إلى ) علة ( غير الحركة ) مع دوران الأولى على الثانية وجودا وعدما وذلك فتح لباب التشكيك في العلل والمعلولات ( قلنا إن سلم التغاير ) بين المتحركية والحركة أي لا تغاير بينهما عندنا فلا يتصور هناك دوران وعلية ولئن سلمنا كما هو مذهب مثبتى الأحوال ( فلا نريد بالحركة الا ما يوجب المتحركية ) فإذا قيل لنا جوزوا اسناد المتحركية إلى غير الحركة كان معناه جوزوا
شرح
( قوله يعنى ان قولكم الخ ) أي ان ما قلتم انما تثبت العلية إذا كان ذلك خاصة للعلة فيلزم من تحققه تحقق العلية وهو باطل لان كونه خاصة لها يتضمن حكمين أحدهما أن لا يوجد في غير العلة وقد أبطلناه والثاني أن يوجد فيها وسنبطله فتدبر فإنه قد غلط فيه بعض الناظرين ومنع توقف العلية على المقدمة الثانية فقال ان العلية انما تتوقف على أن ما يقتضي العلم به وحده العلم بشيء آخر علة لا ان كل علة لشيء يقتضي العلم به العلم بذلك الشيء فان الموقوف على هذه المقدمة أن ما لا يكون علة لشيء لا يكون العلم به وحده مستلزما للعلم بذلك الشيء ومنشأ هذا الغلط انه فهم ان المراد بقوله ان العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ان كل علة لشيء يقتضي العلم به وحده العلم بذلك الشيء
هامش
( قوله وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ) فيه بحث وهو ان المبنى على هذه المقدمة جزء آخر للمدعي وهو ان العلم بغير المدار لا يستلزم العلم بالدائر فلا يكون علة له وأما الجزء الّذي ذكره الشارح وهو ان العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر فيكون علة له فلا يبتنى على هذه المقدمة فان الّذي يتوقف هذا الجزء عليه هو ان كل ما يقتضي العلم به العلم بشيء آخر فهو علة لذلك الآخر لا ان كل علة لشيء يقتضي العلم به علم ذلك الشيء ويمكن أن يجاب بان وحده في قوله العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر حال من ضمير يقتضي والاقتضاء إذا كان مختصا بالمدار يلزم أن لا يعلم الدائر عندنا ما لم يعلم المدار فهذا القول يتضمن كلا جزئي المدعى المركب ويؤيده تفريع قوله فيكون علة على مجرد ما ذكره مع أنه في كلام المستدل متفرع على مجموع المقدمتين فاندفع البحث المذكور فتأمل