لا يتيقن به أصلا وان جاز أن يظن والمقصود هاهنا انما يتم باليقين دون الظن ( وأيضا فيجوز أن يكون المؤثر ) في الحكم الدائر ( أمرا مقارنا ) للمدار دونه وحينئذ لا يكون المدار علة للدائر ( وقد ينفى هذا الاحتمال ) أي احتمال كون المؤثر أمرا مقارنا ( بوجوه الأول الرجوع إلى أنه لا دليل عليه ) أي على المقارن ( فيجب نفيه ) وقد مر فساده ( الثاني أنهما ) أي المدار والدائر ( متلازمان علما ) يعني أنه إذا علم المدار وحده ولم يعلم معه غيره علم الدائر وإذا علم غير المدار بدونه لم يعلم الدائر فدل على أنه العلة دون ما يقارنه مثلا إذا علمنا في الفعل هذه الوجوه علمنا قبحه وان لم نعلم شيئا غيرها أي أصلا وإذا لم نعلم فيه هذه الوجوه لم نعلم قبحه وان علمنا سائر الأشياء فلو لا أن هذه الوجوه هي العلة للقبح لما لزم من مجرد العلم بها العلم به ( قلنا فينتقض ) ما ذكرتم ( بالمتضايفين ) كالأبوة والبنوة فان العلم بكل منهما وحده من غير أن يعلم معه غيره يستلزم العلم بالآخر مع ثبوت الدوران بينهما من الجانبين ولا شك أنه لا يمكن أن يكون بينهما علية ( كيف ) أي كيف لا ينتقض ما ذكرتم ولا يكون باطلا في نفسه ( ولا كل ما يعلم به ) وحده ( غيره علة له ) أي لذلك الغير فان كثيرا من الأسباب العادية كذلك مع الاتفاق على أنها غير مؤثرة أصلا ألا ترى أنا إذا علمنا ملاقاة النار للقطن علمنا احتراقه وان لم نعلم شيئا آخر غير الملاقاة وإذا علمنا أن البدن الصحيح يتناول الغذاء الجيد علمنا حصول الشبع وان لم نعلم غير التناول مع اتفاقنا على أن الاحتراق والشبع انما يحصلان بفعل اللّه تعالى ابتداء من أن يكون للملاقاة والتناول مدخل فيهما
شرح
( عبد الحكيم )
الباب ظن الصلوح فيحصل ظن العلية والكلام في إفادة الدوران اليقين بالعلية ( قوله متلازمان ) لم يرد بالتلازم معناه الحقيقي إذ العلم بالدائر وان كان معلولا لا يستلزم العلم بالمدار إذ العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة المعينة ألا ترى ان العلم بالقبح لا يوجب العلم بالاضرار المذكور ولو سلم فلا دخل له في كون المدار علة للدائر بل أراد به معنى اللزوم أي العلم بالمدار وحده ملزوم للعلم بالدائر وجودا وعدما كما فسره الشارح وانما اعتبر اللزوم في العدم أيضا مع أن اللزوم في الوجود فقط كاف في ثبوت عليته كما أشار إليه الشارح فيما سيأتي بقوله يعنى ان قولكم العلم بالمدار الخ ليثبت انحصار العلية فيه وينتفى عن المقارن على خلاف ما قاله المانع من أنه يجوز أن يكون المقارن علة دونه ولذا قال هاهنا فدل على أنه العلة دون ما يقارنه وقال فيما سيأتي فيكون علة له بدون الحصر