تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
تأملنا وجدنا أن الفعل إذا وقع على هذه الوجوه كلها كان قبيحا وإذا زال عنه شيء من هذه القيود زال قبحه فقد دار القبح مع هذه الاعتبارات وجودا وعدما فعلمنا أن قبح الظلم معلل بها فلو صدر عن اللّه تعالى لوجب أن يحكم بقبحه لوجود علته ( ولو صح ) ما ذكر من أن الدوران يدل على علية المدار للدائر ( دل على علية المعلول ) المساوى لعلته فان العلة دائرة معه وجودا وعدما وكونه علة لها محال قطعا وكذا المشروط دائر كذلك مع الشرط المساوي والمعلول أيضا دائر مع الجزء الأخير من العلة وليس شيء من هذين المدارين علة لدائره فالاستدلال بالدوران على العلية منقوض بهذه الصورة فان قلت كون المدار صالحا للعلية معتبر عندهم وليس شيء من المدارات التي ذكرتم صالحا لها فلا نقض قلت فليس الاستدلال بالدوران وحده وأيضا كون تلك الوجوه مثلا صالحة لعلية القبح في العقل مما
شرح
( قوله وإذا زال الخ ) بأن لا يكون اضرارا أو يكون اضرارا لأجل جنابة سابقة أو لأجل عوض لاحق ( قوله كون المدار صالحا للعلية ) أي أن يكون باعثا لا مجرد أمارة ومعناه أن يكون مشتملا على حكمة مقصودة من شارع الحكم من تحصيل منفعة أو دفع مفسدة ( قوله وليس شيء من المدارات الخ ) أي ليس باعثا وان كان أمارة والا لما كانت معلولا أو شرطا أو جزءا بل علة ( قوله فليس الاستدلال الخ ) أي القائلون بأن الدوران دليل العلية يدعون بأن مجرده طريق اثبات العلية ولذا جعلوه مقابلا للمناسبة التي هو أحد طرقه فلو اعتبر المناسبة معه لم يكن وحده من طرق الاثبات بل مستدركا لان المناسبة طريق مستقل ( قوله وأيضا الخ ) أي القائلون بعلية الدوران قد أثبتوا علية المدار في المثال المذكور بالدوران فلو اعتبروا في الدوران صلوح علية المدار يرد عليهم ان صلوح الوجوه المذكورة للعلية محل بحث غاية ما في
هامش
( قوله وليس شيء من هذين المدارين علة لدائره ) لان العلة في اصطلاحهم ما يؤثر في الحكم وقد يقال المقصود بالعلة هاهنا ما يستلزم الحكم المقصود بالاثبات ففي صورة المساواة يحصل الاستلزام المقصود وفي غيرها لا دوران فلا الزام وستجيء الإشارة إلى هذا المعنى ( قوله قلت فليس الاستدلال بالدوران وحده ) قيل عليه يدل هذا الكلام على أن صلوح العلية ليس بمعتبر في الدوران مع أنهم عرفوه بأنه ترتب الشيء على ما له صلوح العلية وأجيب بمنع اعتباره في الدوران الذي جعل الطرد بمعناه فان الطرد عندهم مجرد وجود الحكم عند وجود الوصف وقد دل عليه كلام الشارح في تفسير الدوران وقد يقال لا شك في صلوح الأمور المذكورة للعلية عندنا ما لم يعلم الحال من الخصوصية فإذا اعتبر الخصوصية المذكورة لم يكن الاستدلال بالدوران وحده فتأمل