الضعيفين ( قياس الغائب على الشاهد ) وانما يسلكونه إذا حاولوا اثبات حكم للّه سبحانه فيقيسونه على الممكنات قياسا فقهيا ويطلقون اسم الغائب عليه تعالى لكونه غائبا عن الحواس ( ولا بد ) في هذا القياس بل في القياس الفقهي مطلقا ( من اثبات علة مشتركة ) بين المقيس والمقيس عليه ( وهو ) أي هذا الاثبات بطريق اليقين ( مشكل ) جدا ( لجواز كون خصوصية الأصل ) الذي هو المقيس عليه ( شرطا ) لوجود الحكم فيه ( أو ) كون خصوصية ( الفرع ) الذي هو المقيس ( مانعا ) من وجوده فيه وعلى التقديرين لا يثبت بينهما علة مشتركة ( ولهم فيه ) أي في اثبات العلة المشتركة وبيان عليتها للحكم ( طرق ) كثيرة مفصلة في كتب أصول الفقه ( أشهرها أمور ) ثلاثة ( أحدها الطرد والعكس ) وهو المسمى بالدوران وجودا وعدما أي كلما وجد ذلك المشترك وجد الحكم وكلما عدم عدم وذلك مثل ما قالت المعتزلة من أن الاضرار بلا جناية سابقة ولا عوض لاحق قبيح في الشاهد ثم إذا
شرح
( قوله ويطلقون الخ ) مع كونه حاضرا ناظرا ( قوله من اثبات علة ) وهي ما يستلزم الحكم مشتركة ليلزم الاشتراك في الحكم ( قوله أحدها الطرد والعكس ) قد اختلف في افادته العلية على مذاهب أحدها وعليه الأكثر يفيد بمجرده ظنا وثانيها يفيد قطعا وثالثها وهو المختار لا يفيد قطعا ولا ظنا ( قوله أي كلما وجد الخ ) هذا معنى الطرد مأخوذ من الطرد بمعنى ضم الإبل من نواحيها على ما في القاموس لأنه فيه ضم وجود الحكم بوجود المشترك ( قوله وكلما عدم عدم الخ ) هذا معنى العكس من العكس بمعنى قلب الكلام ونحوه لأنه قلب الطرد فإنه في الوجود وذلك في العدم وما قيل إنه عكس الطرد فان عكس الايجاب سلب والطرد حكم كلى ايجابي والعكس حكم سلبي فسهو لان العكس أيضا حكم كلي ايجابي الا أن طرفيه عدم وكذا ما قيل إنه عكس الطرد بحسب متفاهم العرف فإنه يقال كل انسان حيوان ولا عكس أي ليس كل حيوان انسانا فعكس الطرد فيما نحن فيه بحسب متفاهم العرف هو قولنا كلما وجد الحكم وجد المشترك ويلزمه كلما عدم المشترك عدم الحكم فما في الشرح حينئذ تعبير باللازم باطل لأنه لم يعتبروا في الدوران كلما وجد الحكم وجد المشترك وكيف ولا دخل له في علية المشترك
هامش
[ قوله والعكس ] هذا العكس عكس الطرد فان عكس الايجاب سلب والطرد حكم كلي ايجابي والعكس حكم سلبي ويحتمل أن يحمل على عكسه بحسب متفاهم العرف فإنه يقال كل انسان حيوان ولا عكس أي ليس كل حيوان انسانا فعكس الطرد فيما نحن فيه بحسب متفاهم العرف هو قولنا كلما وجد الحكم وجد المشترك ويلزمه كلما عدم المشترك عدم الحكم فما في الشرح حينئذ تعبير باللازم