تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وهو ممتنع ( و ) يلزم ( ثمة ) أي من كون عدم دليل الوجود مستلزما للانتفاء ( نفيه ) أي نفى ما لا يتناهى ( ولا يمتنع ) هذا النفي فظهر الفرق واندفع الاشكال ( لأنا نقول الجزم بعدم نبوته ) أي نبوة من لا نجد دليلا على نبوته ( ليس لذلك المدرك ) الذي هو عدم الدليل على نبوته ( بل للدليل القاطع ) الدال ( على أن لا نبي بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ) ولولا هذا القاطع لما جزمنا بعدم نبوته ( وأما الثاني ) أي الجواب عنه ( فالغرض ) مما ذكرنا ليس هو أن الاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت طريق مستقيم حتى يتجه علينا أنه يفضي إلى اثبات ما لا يتناهى بل الغرض ( أنه لا فارق بينهما ) أي بين الاستدلال بعدم دليل الثبوت على النفي والاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت ( في العقل ) فلو جاز الأول جاز الثاني لكنه ممتنع لوجوه منها ما ذكرتم من أنه يلزم منه اثبات ما لا يتناهى ( وانما يتمشى ) هذا الجواب ( لو أثبت الملازمة ) بين جواز الأول وجواز الثاني لكنها لم تثبت ودعوى عدم الفارق مع ظهوره غير مسموعة الطريق ( الثاني ) من ذينك الطريقين
شرح
( قوله لذلك المدرك ) بفتح الميم فان الدليل محل ادراك الحكم ( قوله بل للدليل القاطع الخ ) هذا بطريق التمثيل والمقصود ان نفى نبوة من لا دليل على نبوته في كل زمان بواسطة الدليل القاطع على عدم نبوته كالدليل القاطع على أنه لا نبي بعد محمد صلى اللّه عليه عليه وسلم من قوله تعالىوَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَوليس مقصوده الحصر فيه فلا يرد ما قيل إنه لا يجرى فيمن قبل نبينا عليه السلام ( قوله وانما يتمشى هذا الجواب ) أي المذكور بقوله وأيضا ان صح الخ اعتراض على الجواب المذكور بمنع الملازمة ( قوله ودعوى عدم الفارق الخ ) كما يدل عليه عدم تعرضه لاثبات الملازمة ( قوله مع ظهوره ) لان الانتفاء عدم أصلي فعدم الدليل عليه لا يستلزم الثبوت الذي هو أمر حادث بخلاف عدم الدليل على الثبوت فان استلزامه للانتفاء ابقاء للشيء على ما كان عليه
هامش
وهو ممتنع إذ لا امتناع على ذلك التقدير ويمكن أن يقال ليس المراد أن غير المتناهي مما لا دليل على نفيه حتى يرد ما ذكر بل إن ما لا دليل على نفيه من الممكنات غير متناه فحينئذ يلزم ثبوت ما لا يتناهى الممتنع وأما ثانيا فلان الفرق باستلزام المحال في بعض الصور لا يفيد لأنه مشترك كما في أن لا يوجد اللّه تعالى العالم الدليل عليه وفي الكل مما لم يثبت ولا يثبت ( قوله بل للدليل القاطع الخ ) قيل عليه هذا غير جار فيمن قبل نبينا عليه السلام مع جريان الشبهة فيه [ قوله مع ظهوره ] إذ العدم أصل