لما كان علما كان اعتقاد العالم بثبوته جهلا فيكون الاجهل بالدلائل أوفر علما بالأشياء ( مع أنه ) أي العلم بالدليل ( قد يحدث ) في الاستقبال ومع هذا الاحتمال لا يكون الجهل به في الحال مفيدا لليقين بانتفاء المدلول وفي نهاية العقول ان الدليل قد يحدث في الاستقبال كاخبار الشارع بما لا يعلم الا باخباره من أحوال الجنة والنار ومقادير الثواب والعقاب فلا يكون عدم الدليل في نفس الامر ولا عدمه عندنا مقتضيا لانتفاء المدلول في نفسه ( والعلم بعدم الجبل ) الشاهق بحضرتنا ضروري ( لا يتوقف على هذه المقدمة ) القائلة بأن كل ما لا دليل على ثبوته فإنه يجب انتفاؤه ( والا لكان ) العلم بعدم الجهل ( نظريا ) لا ضروريا ( وعدم المعارض والغلط في المقدمات القطعية ) ضرورية كانت أو نظرية ( ضروري ) معلوم بالبديهة فلا يتوقف على الاستدلال بتلك المقدمة الفاسدة ( ووجود ما لا نهاية له ان امتنع لقاطع ) دل على امتناعه ( امتنع القياس عليه ) أعنى قياس ما لا دليل عليه من الأمور المتناهية التي لم يدل قاطع على امتناعها لظهور الفارق حينئذ ( والا ) أي وان لم يمتنع القاطع ( منع الحكم ) الذي هو وجوب الانتفاء ( فيه ) أي فيما لا يتناهى وجوز ثبوته في نفس الامر كسائر الأمور التي لا دليل على ثبوتها ولا قاطع يدل على امتناعها ( وأيضا ) ان صح
شرح
( قوله كان اعتقاد العالم بثبوته الخ ) لأنه فرض ان ما لا دليل عليه عند شخص يجب نفيه فلو لم يكن اعتقاد العالم جهلا يلزم حقية النقيضين ولو نظر إلى أن اعتقاد العالم علم في نفس الأمر يلزم اجتماع النقيضين ( قوله وفي نهاية العقول الخ ) إشارة إلى أنه يمكن حمل عبارة المتن على ابطال شقى الترديد بأن يرجع ضمير انه إلى الدليل لا إلى العلم كما وقع في النهاية وانما اختار أولا ارجاعه إلى العلم بالدليل لان تعلق العلاوة بالشق الثاني أظهر لأنه أقرب
هامش
العلم بالدليل بل يقول باثنينية الطريق الموصل إليه لكن يمكن في طريق المناظرة الزام جهلية كل منهما بخصوصه ( قوله وفي نهاية العقول الخ ) فان قلت عبارة المصنف صالحة لان تحمل على ما يفهم من عبارة نهاية العقول بان يرجع ضمير انه إلى الدليل فلم أرجعه إلى العلم بالدليل قلت لان الكلام في رد الشق الثاني من شقى الترديد والملائم له ان يجعل الضمير عبارة عن العلم بالدليل لا عن نفس الدليل كما لا يخفى [ قوله لا يتوقف على هذه المقدمة والا لكان نظريا ] فيه بحث لجواز أن لا يكون التوقف بطريق النظر كما في الفطريات والتجربيات والحدسيات ونحوها على ما سيجيء