تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
العالم لم يدل ذلك على عدمه قطعا ( و ) ان أردتم الثاني فنقول عدم الدليل ( عندكم لا يفيد ) ولا يدل على عدم ذلك الشيء في نفس الامر ( والا لزم علم العوام ) وكونهم جازمين عالمين بانتفاء الأمور التي لا يعلمون دليلا على ثبوتها ( و ) علم ( الكفار ) المنكرين لوجود الصانع وتوحيده والنبوة والحشر أعنى يلزم كونهم عالمين بانتفاء هذه الأمور التي ليست عندهم أدلتها ( و ) لزم ( أن يكون الاجهل بالدلائل أكثر علما ) لان جهله بدليل أي شيء كان دليل له يوصله إلى العلم بعدم ذلك الشيء فيساوى الجاهل العالم فيما لا يقيمان عليه دليلا ويزداد علم الجاهل فيما علم العالم دليلا على ثبوته فان اعتقاد الجاهل بانتفائه لعدم الدليل عنده
شرح
( قوله عدم الدليل عندكم الخ ) ولا يجوز أن يراد عند جميع العقلاء لأنه حينئذ لا يمكن الاستدلال بهذا الطريق أصلا لان العلم بانتفاء الدليل على شيء عند جميع العقلاء محال ( قوله وكونهم جازمين الخ ) إذ مدار الاستدلال على عدم الوجدان وابطال دليل المثبتين فيما وجد فيه لكون عدم الوجدان موقوفا عليه وحصر وجوه الأدلة قد عرفت انه زيادة مئونة لا حاجة إليه
هامش
[ قوله والا لزم علم العوام الخ ] فان قلت المراد عدم الدليل عند جميع العقلاء فلا يتجه هذا اللزوم قلت لو حمل على هذا لما أمكن الاستدلال بالطريق المذكور إذ لا يمكن العلم بعدم الدليل عند الكل وهو ظاهر [ قوله فان اعتقاد الجاهل بانتفائه لعدم الدليل عنده لما كان علما الخ ] فيه بحث لأنه علم مما ذكره في صدر هذا الطريق انه لا بد فيه من ملاحظة أدلة الثبوت بأحد الطريقين ثم نفيها كما قررناه آنفا ولا يكفي عدم الشعور بالدلائل بالمرة ففي هذه الصور أعنى فيما علم العالم دليلا على ثبوت شيء لم يتحقق انتفاء الدليل عند الجاهل ليكون اعتقاده بنفي ذلك الشيء علما وانما يتحقق إذا لاحظ دليل العالم المثبت وأبطله في نفس الامر وهذا الابطال لا يتأتى في نفس الامر والا لما كان المثبت عالما وقد يجاب بأنه كلام على السند لان قوله والا لزم في قوة السند فالمنع بحاله ولك أن تقول المراد بعلم العالم بالثبوت اعتقاده المطابق للواقع وهذا الاعتقاد قد يكون ناشئا عن دليل ضعيف كادلة أهل الحق الضعيفة فإذا كان ابطال الجاهل هذا الدليل الضعيف يفيد العلم له بمعنى الاعتقاد المطابق كان اعتقاد العالم جهلا غير مطابق للواقع فيتم الكلام ثم إن القول بلزوم كون اعتقاد العالم جهلا من كون اعتقاد الجاهل علما كلام تحقيقى إذ لا احتمال لعلمية الاعتقادين المذكورين بمعنى مطابقتهما للواقع فلا يرد ان هذا انما يصح ان لو كان المتكلم المستدل بالطريق المذكور منكرا لكون ما يستند إلى العلم بالدليل علما وهو ظاهر البطلان للزوم نفى الصانع ووحدته إلى غير ذلك وذلك لان المراد لزوم هذا المحذور في الواقع لا التزامه ثم إن اللازم في التحقيق وان كان جهلية أحد الاعتقادين لا على التعيين بناء على أن المستدل المذكور لا ينكر علمية الحاصل عقيب