تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
( النقض بما وافقونا على أنه منفي كالممتنعات ) فان بعضها كشريك الباري متميز عن بعض كاجتماع الضدين ( والخياليات ) كبحر من زئبق وجبل من ياقوت وانسان ذي رأسين فان بعضها متميز عن بعض ولا ثبوت لها اتفاقا لأنها عبارة عن جواهر متصفة بالتأليف والألوان والاشكال المخصوصة وعندهم أن الثابت في العدم ذوات الجواهر والاعراض من غير أن تتصف الجواهر هناك بالاعراض ( ونفس الوجود ) فإنه متميز عن العدم وغيره أيضا ولا ثبوت له في العدم اتفاقا وبالضرورة ( والتركيب ) فان ماهيته متميزة عن غيرها وليست متقررة حال العدم وفاقا لأنها عبارة عن اجتماع الاجزاء وانضمام بعضها إلى بعض وتماسها على وجه مخصوص وذلك لا يتصور حال العدم بل حال الوجود ( والأحوال )
شرح
( قوله والخياليات ) أي الممكنات التي ركبها الخيال من الأمور المحسوسة ( قوله اتفاقا ) أي بين القائلين بثبوت المعدوم والنافين له ( قوله ذوات الجواهر الخ ) أي الجواهر الفردة إذ لا تأليف في العدم والاعراض التي يتصف بها الأشياء في الخارج فالمراد بقولهم المعدومات الممكنة ثابتة وبقولهم الثابت في العدم من كل نوع افراد غير متناهية البسائط وهي نوع الجوهر الفرد وسائر أنواع الاعراض ويلزمهم القول بقيام الاعراض بذواتها حال الثبوت ولعلهم لا يأبون عن ذلك كما لا يأبى الفلاسفة من كون الشيء الواحد جوهرا وعرضا بحسب الوجودين فان خلافهم انما نشأ من نفى الوجود الذهني واثبات أحكامه للأشياء في الخارج ولذا قال بعضهم بثبوت رجل معدوم راكب على فرس معدوم على رأسه قلنسوة ملونة بيده سيف معدوم يقاتل قتالا معدوما بناء على أنه يجوز أن يتصور ذلك ( قوله ونفس الوجود ) أي من غير اتصاف الماهيات به ( قوله في العدم الخ ) أي في حال عدم الماهيات فلا ينافي التعميم التي سيأتي من قوله لا في الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما فان المراد به انه ليس ظرفا لثبوت الأحوال شيء من الأمور المذكورة والوجود من حيث كونه حالا داخل في ذلك التعميم وهاهنا بيان النقض به من حيث ذاته مع قطع النظر عن كونه حالا أو موجودا أو معدوما فتأمل فإنه قد أخطأ فيه بعض الناظرين [ قوله وذلك لا يتصور ) بناء على لزوم السفسطة من جواز اتصاف المعدوم بالحركات والسكنات
هامش
( قوله على أنه منفي ) معنى النفي عندهم سلب الثبوت فلا محذور في عطف الخياليات على الممتنعات ( قوله وعندهم أن الثابت الخ ) ظاهره أن هذا قول كل القائلين بثبوت المعدوم وما سنذكره في آخر المقصد السادس من أن الكل اتفقوا على أنه بعد العلم بأن للعالم الخ يدل على أنه قول البعض الا أن يؤول بما سنذكره هناك