المفهومات التي يسميها بعضهم أحوالا لا شك أنها متمايزة وليست ثابتة عندكم أصلا لا في الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما وأما القائل بالحال فيقول انها ثابتة على أنها واسطة ( هذا ) كما ذكر ( و ) قد ( بينا أن ثبوته ) أي ثبوت المعدوم الممكن ( ينافي كونه مقدورا و ) كونه ( مرادا ) فان ما يدل على نفي المقدورية يدل على نفي المرادية أيضا ( فلا يمكن اثباته به ) أي اثبات ثبوته بكونه مقدورا ومرادا بعضه دون بعض ( وبالجملة فالتميز ) الذي ادعيتم ثبوته للمعدوم الممكن ( ان أردتم به القدر الثابت في المنفي ) وهو التميز الذهني ( فظاهر أنه لا يوجب الثبوت ) والا لكان المنفي أيضا ثابتا ( وان أردتم به غيره ) أي غير ذلك القدر ( معناه ) أي لا نسلم ثبوت التميز الذي هو غير ذلك القدر للمعدوم الممكن ( وعليكم ) أو لا ( تصويره ) حتى نعلم أنه ما ذا ( وتقريره ) أي بيان ثبوته للمعدوم الممكن حتى نصدق به ( و ) عليكم ثانيا ( بيان كونه مقتضيا للثبوت ) حال العدم فانا من وراء المنع في المقامين
شرح
( قوله لا شك انها متمايزة ) فإنكم لا تشكون في تمايزها انما تشكون في حاليتها ( قوله وليست ثابتة عندكم ) أي مرتفعة بالمرة لا تقولون بها أصلا فضلا عن الثبوت ( قوله وبالجملة الخ ) ما مر كان نقضا اجماليا وهذا نقض تفصيلي جعل صورة النقض سند المنع فمعنى قوله وبالجملة أي مجمل البحث وخلاصته هذا لا انه اجمال السابق ( قوله وعليكم ثانيا الخ ) فيه إشارة إلى أن التصوير لأجل التقرير فان إقامة الدليل بعد بيان
هامش
إذ لو ثبت الخ تنبيه على انتفاء ثبوت المعدوم في العدم الذي ادعى ضروريته بمعنى البداهة وتجوز ثبوته في العدم بدون القيام بالمعدوم مصادم للضرورة والاتفاق فلا عبرة به وان كان الاعتراض على دعوى الاتفاق على انتفاء الوجود في حالة العدم لم يرد أيضا لان الأحوال في قوله ثم النقض بالأحوال يندرج تحتها الوجود فالمراد اتفاق نفاة الحال فتأمل والحاصل أن مبنى القيل على الغفلة عن الإضافة في وجود المعدوم فلا تغفل ( قوله ولا في العدم ) لان المفهومات التي يسميها البعض أحوالا أمور اعتبارية ليس من شأنها أن يعرض لها الوجود عندكم فهي من قبيل الممتنعات وأنتم تقولون بثبوت المعدومات الممكنة ( قوله فيقول انها ثابتة على أنها واسطة ) فان قلت المعتزلة يخصصون الثبوت بالممكنات والحال عند القائل بها ليس من الممكنات لأنها ليست بمقدورة فكيف يصح قوله وأما القائل بالحال الخ قلت هم انما يخصصون الثبوت في حال العدم بالمعدومات الممكنة لا مطلق الثبوت ( قوله يدل على نفى المرادية أيضا ) لان الإرادة كما سيجيء في مباحث الاعراض لا تتعلق الا بمقدور مقارن عند أهل التحقيق