الوجه ( الثاني المعدوم متصف بالامكان ) لان كلامنا في المعدوم الممكن ( وانه ) أي الامكان ( صفة ثبوتية كما سيأتي تقريره ) في المرصد الثالث ( فكان المتصف به ثبوتيا ) أي ثابتا لما مر من أن اتصاف غير الثابت بالصفة الثبوتية محال ( وجوابه منع كون الامكان ثبوتيا ) بل هو أمر اعتباري ( كما سيأتي ) في ذلك المرصد أيضا على أنه منقوض ببعض ما نقض به الوجه الأول ( ولهم شبه غيرهما ) أي غير الوجهين المذكورين ( منها ما يعود إليهما نحو انه ) أي المعدوم الممكن ( في الأزل ليس اللّه فهو غيره والغيران شيئان ) إذ لا يتصور التغاير الا بين شيئين وهذا راجع اما إلى الأول إذ حاصله أن كل واحد من الغيرين متمايز عن الآخر واما إلى الثاني بأن يقال كل من الغيرين متصف بالغيرية التي هي صفة ثبوتية فجوابه إما النقض أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية ( ونحو أن القصد إلى ايجاد غير المعين
شرح
المدعى وليس معنى التصوير التعريف حتى يرد عليه منع الطرد والعكس وسائر الأحكام الضمنية فيقال ان اللائق أن يترك قوله أولا وثانيا ويقول فانا من وراء المنع في المقدمات ( قوله وانه صفة ثبوتية ) ان أريد بها انها موجودة في الخارج كما يدل عليه قوله كما سيأتي تقريره وقول الشارح في الجواب بل هو أمر اعتباري فيرد عليه انه لو تم هذا الدليل لزم وجود المعدومات الممكنة في الخارج ولو أريد بها ما ليس السلب داخلا في مفهومه بناء على أن تفسيره بسلب الضرورة عن الطرفين تعريف باللازم وحقيقته هو الاحتياج في الوجود والعدم فالنقض المذكور غير وارد عليه والجواب بمنع الثبوتية جار على التقريرين ( قوله ببعض ما نقض الخ ) وهو الخياليات فإنها ممكنة الوجود في حد ذاتها وان امتنع ثبوتها حال العدم لأجل العدم ( قوله راجع اما إلى الأول الخ ) فان الحكم على الغيرين بأنهما شيئان أي ثابتان اما لأجل تعددهما واما لأجل الاتصاف بالغيرية
هامش
( قوله كما سيأتي تقريره في المرصد الثالث ) فيه بحث وهو أن الذي يأتي تقريره فيه هو أن الامكان موجود في الخارج فلو بنى الكلام عليه لزم وجود المعدوم الممكن في الخارج حال كونه معدوما فيه ( قوله بل هو أمر اعتباري ) سيشير في مباحث الحدوث على أن الامكان صفة ثبوتية بمعنى عدم كون السلب جزءا من مفهومه وان تفسيره سلب الضرورة تفسير باللازم فلو بنى الوجه الثاني على الاتصاف بالصفة الثبوتية يقتضي ثبوت الموصوف كما هو المشهور لم يتجه في الجواب منع كونه ثبوتيا بل الجواب اما منع اقتضاء الاتصاف بالصفة الثبوتية ثبوت الموصوف كما هو المناسب لأصل أهل السنة أو منع اتصاف المعدوم قبل وجوده في الخارج والذهن بالامكان كما هو المناسب لأصل الفلاسفة ولا يلزم الانقلاب لما سنذكره هناك ( قوله ببعض ما نقض به الوجه الأول ) وهو غير الممتنعات ( قوله أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية ) وان قال به مشايخنا القائلون بأن الصفات لا هو ولا غيره كما سيجيء في موضعه وانما لم يجب بمنع انه غيره بناء على أن الغيرين موجودان ينفك أحدهما عن الآخر في الوجود أو في الحيز لان مرادهم الغيرية بحسب اللغة