المعدوم متميز وكل متميز ثابت ) فالمعدوم ثابت ( أما الأول فلأنه ) أي المعدوم ( متصور ولا يمكن تصور الشيء الا بتميزه عن غيره ) والا لم يكن هو بكونه متصورا أولى من الغير لا يقال إن أرادوا أن كل معدوم ممكن متصور منعناه وان اقتصروا على البعض لم يثبت مدعاهم لأنا نقول لعلهم أرادوا أن بعضه متصور دون بعض وكل منهما ممتاز عن الاخر كما يشهد به قوله ( وأيضا فان بعضه مراد ) دون بعض ( و ) بعضه ( مقدور ) دون بعض ( ولولا التميز ) بين المعدومات ( لما عقل ذلك ) أي اتصاف بعضها بالمرادية أو المقدورية دون بعض ( واما الثاني فلأن كل متميز له هوية يشير إليها العقل وذلك لا يتصور الا بتعينه ) وثبوته في نفسه ( والنفي الصرف لا تعين له ) في نفسه ( ولا إشارة ) عقلا ( إليه والجواب ) عن هذا الوجه هو
شرح
( قوله الا بتميزه عن غيره ) ولا أقل من نقيض ذلك الوجه الذي تصور به فلا يرد النقض بتصورات الأشياء بالمفهومات العامة ( قوله ان كل معدوم ممكن متصور ) أي تفصيلا لأنه الموجب للتميز فلا يرد ان كل معدوم ممكن متصور ولو بعنوان كونه معدوما ممكنا لان هذا التصور لا يوجب التميز بين افراده ( قوله لعلهم الخ ) هكذا قرره الامام في المباحث المشرقية ( قوله كما يشهد به الخ ) فان الظاهر من ايراد لفظة أيضا التوافق بين السابق واللاحق بالوجه المخصوص لا مجرد التوافق في كونهما دليلين على تميز المعدوم فإنه يكفى لافادته العطف فقط ( قوله فان بعضه مراد ) أي لنا وكذا مقدور لنا ولو أريد كونه مرادا اللّه تعالى ومقدورا للّه تعالى بالتعلق الذي به الوجود بالفعل لاتجه الكلام لكن ملاعمة السابق يقتضي الحمل على ما ذكرناه إذ لا يطلق التصور على علمه تعالى ( قوله فلأن كل متميز له هوية الخ ) فيه إشارة إلى أن الاستدلال بخصوص صفة التميز فإنه المقتضي للهوية لا بأنه صفة ثبوتية حتى يلزم الاستدراك في الاستدلال إذ يكفى ان المعدوم مقدور ومراد وكل منهما صفة ثبوتية الخ ( قوله والنفي الصرف الخ ) مقدمة ثانية للاستدلال أو الحاصل مما سبق ان كل متميز له هوية في نفسه وهو غير مطلوب فلا بد من ضم هذه المقدمة وهي قوله النفي الصرف لا هوية له في نفسه ينتج أن التميز لا يكون نفيا صرفا وهو المطلوب
هامش
عن مفهوم المنفى فان قلت مراد المعترض نفى عموم المعدوم ولم يثبت هذا مما ذكر في الجواب قطعا فلم يندفع فكيف يصح قوله فمردود قلت مثله مقبول كما في صناعة المناظرة فكأن السؤال يتضمن في مثله دعوى عدم ثبوت أصل المدعى أصلا لعدم تمام دليله وبهذا يظهر انطباق الجواب الذي يذكر في أمثاله