تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فإنها متمايزة وليست ثابتة عندكم في العدم وكأنه خص الوجود بالذكر مع اندراجه في الأحوال لان كونه ثابتا في العدم منتف اتفاقا وضرورة إذ لو ثبت وجود المعدوم حال عدمه لزم اجتماع الوجود والعدم ثم النقض بالأحوال انما يتجه على نفاة الحال كأنه قيل
شرح
وذلك يفضى إلى مذهب السوفسطائية وبعضهم قالوا بالاتصاف وفرقوا بأن السفسطة انما تلزم إذا قلنا بترتب الآثار والاحكام الخارجية في حال العدم وفيه أن الاتصاف بالاعراض المحسوسة من الآثار الخارجية ( قوله في العدم ) أي في حال عدم ما يتصف بها ( قوله وكأنه خص الوجود الخ ) يعنى ان الوجود وان كان مندرجا في الأحوال فالنقض به يتجه على نفاة الأحوال من حيث إنه حال لكن من حيث خصوصه يتجه به النقض على كلا الفريقين فله مزية على سائرها وذلك لأنه يصح أن يقال الوجود متصف بالتميز حال انعدام ما يتصف به من الماهيات فيلزم ثبوته حال انعدامها وانه يستلزم وجود المعدوم حال عدمه سواء قيل إن الوجود حال أولا بخلاف سائر الأحوال ( قوله وجود المعدوم ] أي الوجود المخصوص الذي يتصف به المعدوم حال عدمه أي عدم المعدوم [ قوله لزم اجتماع الوجود الخ ] ضرورة أن الثبوت والوجود وغيره من الأحوال ليست لها حالة العدم أصلا فمن أين يلزم ثبوتها في العدم فالوجود لا يكون الا في المعدوم لكونه أمرا انتزاعيا ( قوله ثم النقض الخ ) جواب عما أورده صاحب المقاصد من أن قاعدة الخصم ليست سوى أن كل معلوم ثابت في الخارج فإن كان موجودا ففي الوجود وان كان معدوما ففي العدم أو لا موجودا ولا معدوما ففي تلك الحال والوجود وغيره من الأحوال ليست لها حالة العدم أصلا فمن أين يلزم ثبوتها في العدم
هامش
( قوله وليست ثابتة عندكم في العدم ) فان قلت الأنسب بقوله فيما سيأتي وليست ثابتة عندكم لا في الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما ترك قوله في العدم فما وجه ذكره قلت لما كان النقض بالنسبة إلى نفاة الأحوال وهم يقولون بأنها معدومات كان الأنسب هذا التقييد وأما ما سيذكره فزيادة تعميم قصد به ملائمة كلام المقاصد الذي أورد قوله ثم النقض الخ ردا كما يدل عليه النظر فيه ( قوله وكأنه خص الوجود بالذكر الخ ) قيل مآل هذا الاعتذار أن المراد بالوجود فيما سبق وجود المعدوم بقرينة قوله إذ لو ثبت وجود المعدوم الخ وليس بحال والأظهر من السياق أن مآله تحقق الضرورة واتفاق الكل على عدم ثبوت وجود المعدوم وان فرض حاليته باعتبار قيام الوجود بالموجود في الجملة وأما سائر الأحوال فلا ضرورة في انتفاء ثبوتها بل ولا اتفاق الكل وان تحقق اتفاق نفاة الحال ( قوله لزم اجتماع الوجود والعدم ) قيل هم يقولون بثبوت ذوات الاعراض في العدم من غير أن تقوم بالجواهر ومثله جائز في الوجود بلا لزوم كون الشيء الواحد موجودا ومعدوما والجواب أن قوله