وحينئذ يرجع إلى القياس هكذا النبيذ مسكر وكل مسكر حرام ( صورة خمس الأولى أن يعلم حكم ايجابي أو سلبى لكل افراد شيء ) هو الأوسط ( ثم يعلم ثبوته ) أي ثبوت ذلك الشيء الّذي هو الأوسط ( لآخر ) هو الأصغر ( كله أو بعضه فيعلم ثبوت ذلك الحكم ) الايجابي أو السلبي ( للآخر كذلك ) أي لكله أو بعضه ( قطعا ) حاصلا بالبديهة فقد أشار إلى كلية كبرى الشكل الأول وايجاب صغراه مع فعليتهما وإلى نتائجه الأربع اللازمة من ضروبه الأربعة لزوما ضروريا ( الثانية أن يعلم حكم ) ايجابي أو سلبي ( لكل افراد شيء ) هو الأكبر ( ومقابله ) أي ويعلم مقابل ذلك الحكم ( لآخر ) وهو الأصغر ( كله أو بعضه فيعلم سلب ذلك
شرح
[ قوله ثم يعلم الخ ] كلمة ثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان إذ لا يجب أن يتقدم على الصغرى بعد الكبرى زمان [ قوله فقد أشار إلى كلية كبرى الخ ] بقوله لكل افراد شيء وايجاب صغراه مع فعليتها بقوله ثم يعلم ثبوته حيث خص الثبوت بالذكر ثم فعلية الصغرى شرط على رأى ابن سينا حيث اعتبر عقد الوضع بالفعل وأما إذا اعتبر عقد الوضع بالامكان كما هو رأى الفارابي فالصغرى الممكنة منتج في الشكل الأول وما قيل من أن في اشتراط كلية الكبرى وايجاب الصغرى بحثا أما في الأول فلانه إذا ثبت الأوسط للأصغر وثبت الأكبر لأكثر افراد الأوسط يحصل الظن بثبوت الأصغر للأكبر إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب كما في الاستقراء وأما في الثاني فلانهم صرحوا بان الموجبة السالبة المحمول تصلح صغرى للشكل الأول والسالبة تستلزمها فينبغي أن تصلح لذلك غاية ما في الباب أن ظهور الانتاج بملاحظة الايجاب وذلك لا يقتضي أن يسلب عن السالبة صلاحيته لصغرى الأول فمدفوع أما الأول فلانه إذا ثبت الأكبر لأكثر الأوسط فاما أن يحصل الظن بثبوته لكله فكلية الكبرى حاصلة غاية ما في الباب أن تكون كليتها ظنية وان لم يحصل الظن بذلك لا يكون الاستدلال بحال الكلى على الجزئي فلا يكون قياسا وأما في الثاني فلان الانتاج حينئذ بواسطة مقدمة أجنبية كما في قياس المساواة وهو أن اللازم اللازم لازم ولولا صدقها لم يكن انتاج الموجبة السالبة المحمول موجبا لانتاج السالبة
هامش
يرجعان إليه مطلقا أما ما يفيد اليقين منهما فراجع إلى القياس القطعي واما ما يفيد الظن فراجع إلى القياس الظني ( قوته فقد أشار إلى كلية كبرى الشكل الأول وايجاب صغراء ) في كل من اشتراط كلية كبرى الشكل الأول وايجاب صغراء بحث أما في الأول فلانهم صرحوا بان الاستقراء الناقص يفيد الظن بناء على أنه إذا استقرئ أكثر افراد الشيء ووجد فيه حكم وقد ثبت ان الفرد ملصق بالأعم الأغلب يحصل الظن بأن كل فرد كذلك فعلى هذا إذا ثبت للأصغر الأوسط وثبت الأكبر لأكثر افراد الأوسط يحصل