تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بعض النسخ لفقد شرط أي شرط يمكن اجتماعه معا لمساواته وجود الواجب الّذي جامعه الشرط ( ويعود المحال ) وهو جواز كون كل شيء مبدأ لكل شيء حتى لنفسه وعلله ( وقد أجاب عنهما ) أي عن هذين الوجهين ( بعض الفضلاء بأن النزاع ) في أن وجود الواجب عين ماهيته أم لا ( ليس في الوجود المشترك ) بين الموجودات إذ لا يقول عاقل بان الوجود المطلق المشترك عين حقيقته تعالى والا لكان حقيقته أمورا متعددة مقارنة للممكنات ( بل في وجوده الخاص ) المخالف في الماهية لسائر الوجودات الخاصة المشارك لها في مطلق مفهوم الوجود ( فان ما صدق عليه أنه وجود ) أي ما يحمل عليه الوجود مواطأة ( ليس في الواجب أمرا زائدا ) بل هو عين ماهية الواجب وقائم بذاته ( وهو المجرد ) المقتضى بخصوصية ذاته تجرده عن الماهية وقيامه بذاته ( و ) هو ( المبدأ ) للممكنات ولا يلزم من ذلك أن يكون سائر الوجودات المخالفة له في الماهية مجردة ومبدأ انما يلزم هذا إذا كان وجوده مساويا في تمام الماهية لوجودات الممكنات واشتراك الوجود بينها وان كان بالتواطؤ لا يستلزم تماثلها لجواز أن يكون أمرا عارضا لها خارجا عن ماهيتها وبهذا القدر تم الجواب عن الوجهين معا
شرح
( قوله أي شرط يمكن اجتماعه ) تفسير على كلا النسختين وفي هذا التفسير إشارة إلى دفع ما يرد من أن التجرد الّذي هو شرط ممتنع الاجتماع بما سوى الوجود الواجبي فلا يلزم المحال المذكور ( قوله والا لكان الخ ) وأما الصوفية الوجودية فلا يقولون باشتراك الوجود وأما بعد القول بالاشتراك فالقول بكونه نفس حقيقته بين البطلان ( قوله أي ما يحمل الخ ) فسر بذلك لدفع توهم أن يراد صدق الوجود عليه اشتقاقا ( قوله واشتراك الخ ) لا يخفى ان الجواب تام بدون هذه المقدمة ذكره لدفع توهم ان الاشتراك يقتضي التساوي وقوله بهذا القدر يتم الجواب يقتضي أن يكون له دخل في الجواب ( قوله لجواز الخ ) المناسب لكونه أمرا عارضا لأنه جزم فيما تقدم بالمخالفة بين وجود الواجب
هامش
( قوله أي شرط يمكن اجتماعه الخ ) هذا تفسير للشرط المذكور على النسختين وفيه دفع لما يقال يجوز أن يكون الشرط ممتنعا اجتماعه مع الوجود في الممكن فان قلت لا نسلم الامكان لجواز أن يكون تشخصات الوجودات الممكنة مانعة قلت المراد هو الامكان بالنظر إلى ذاته وماهيته ( قوله بان النزاع ليس في الوجود المشترك ) فان قلت إذا كان الوجود المطلق زائدا قائما بذاته تعالى كان ممكنا محتاجا إلى علة فيلزم المحذور اللازم على تقدير زيادة الوجود الخاص قلت لا محذور لان ذاته تعالى عندهم وجود خاص يقتضي بنفسه اتصافه يعارضه الّذي هو الوجود المطلق فيلزم حينئذ تقدم ذاته بالوجود الّذي هو نفسه على اتصافه بالوجود الّذي هو عارضه فلا يلزم تقدم الشيء على نفسه ولا وجوده بوجودين