الواجب مبدأ الممكنات ) كلها ( فلو كان هو الوجود المجرد ) القائم بذاته ( فالمبدأ ) للممكنات ( اما الوجود ) وحده ( أو ) هو ( مع قيد التجرد والأول يقتضي أن يكون كل وجود مبدأ لما الواجب مبدأ له فيكون كل شيء ) من الأشياء الموجودة ( مبدأ لكل شيء ) منها ( حتى لنفسه وعلله ) لان الوجودات متساوية متماثلة الماهية ( وبطلانه أظهر من أن يخفى والثاني يقتضي أن يكون التجرد وهو عدم العروض جزءا من مبدأ الوجود ) أي فاعله ( وانه محال ) بديهة ومؤد إلى انسداد باب اثبات الصانع لأنه لما جاز أن يكون المركب من العدم موجدا مع كونه معدوما جاز أن يكون العدم الصرف موجدا أيضا ( لا يقال لم لا يجوز أن يكون التجرد ) الذي هو عدمي ( شرطا لتأثيره ) لا جزءا من المؤثر فلا يلزم ذلك المحال ( لأنا نقول فاذن كل وجود مبدأ ) لما الواجب مبدأ له ( الا أنه تخلف عنه الأثر لفقد شرطه ) وفي
شرح
( قوله مبدأ الممكنات كلها ) أي فاعل لها كما سيجيء واعتبار عموم الممكنات لترويج الدليل ولكونه بيانا للواقع والا فأصل الدليل يكفيه كونه مبدأ الممكن كما لا يخفى ( قوله يقتضي أن يكون الخ ) أي جواز أن يكون كل وجود فاعلا لما الواجب فاعل له فيجوز أن يكون كل شيء علة لنفسه ولعلله وهو محال فلا يرد أن مجرد وجود الفاعل لا يكفى في وجود المعلول لجواز توقفه على ارتفاع مانع كخصوصية الوجود الامكاني وأما القول بجواز توقفه على شرط كخصوصية الوجود الواجبي فمدفوع بأنا ننقل الكلام إلى تلك الخصوصية بأنه مقتضى الوجود وحده فيكون كل وجود كذلك أو من غيره فيلزم امكان الواجب ( قوله وهو عدم ) لأنه عبارة عن عدم العروض وفيه ما مر من أنه عبارة عن القيام بالذات ( قوله أي فاعله ) فسر بذلك لأنه المحال بداهة لان معطي الوجود لا بد أن يكون موجودا وأما وجود المبدأ بمعنى العلة التامة فغير لازم ( قوله اثبات الصانع ) لم يقل ويلزم انسداد باب اثبات الصانع لان هذا المعدوم مستلزم للواجب لكونه جزءا منه وفي اختيار لفظ الصانع إشارة إلى ما عليه المليون من أن علة الاحتياج هو الحدوث ( قوله لأنه لما جاز الخ ) يعنى ان هذا المركب مع اشتماله على أمور ثلاثة منافية للايجاد أعنى التركيب فان المركب لا يجوز كونه مبدأ للممكنات كلها والتركيب من العدم الّذي هو فرضى محض ممتنع في نفس الامر وكون المركب معدوما إذا جاز كونه موجدا جاز أن يكون العدم الصرف أيضا موجدا لان المانع فيه واحد وهو كونه معدوما
هامش
( قوله لم لا يجوز أن يكون الخ ) منع للحصر بين الشقين المذكورين واختيار للشق الثالث الّذي لا يلزمه شيء من المحالين المذكورين