هو وجود أو شيء انما الموجود ) أو الشيء في الخارج ( جواد أو انسان ) أو غيرهما من الحقائق فهذه الماهيات موجودات عينية متأصلة في الوجود وأما الوجود والشيئية فلا تأصل لهما في الأعيان بل هما من المعقولات الثانية التي تعرض للمعقولات الأولى من حيث أنها في الذهن ولا يحاذى بها أمر في الخارج ( وذلك ) أي الوجود في كونه من المعقولات الثانية ( كالحقيقة والتشخص والذاتي والعرضي ) فان مفهومات هذه الالفاظ معقولات ثانية لا وجود لها في الخارج فليس في الأعيان شيء هو حقيقة مطلقة أو تشخص مطلق أو ذاتي أو عرضى كذلك بل هذه مفهومات عارضة في العقل للمعقولات الأولى ولا يذهب عليك أن هذا الكلام من ابن سينا تصريح بأن ليس للوجود هوية خارجية كما للماهيات والا لكان متأصلا في الوجود لا معقولا ثانيا قال المصنف ( فاذن النزاع ) في أن الوجود زائد أوليس بزائد ( راجع إلى النزاع في الوجود الذهني ) فمن لم يثبته كالشيخ قال
شرح
الوجود الذهني فإنه لا تغاير بينهما الا بحسب المفهوم وقد علمت أنه لا نزاع فيه فاندفع ما قيل إن الشيخ قائل بالتغاير بين الذاتيات المتحدة في الهوية وتحليلها إليها ومن البين ان ذلك التغاير ليس الا باعتبار التعقل فالقول بالتغاير لا يختص بالقول بالوجود الذهني ( قوله هو حقيقة مطلقة الخ ) ليس المراد منه أنه حقيقة مع وصف الاطلاق فان المعقولات الأولى أيضا كذلك إذ ليس في الأعيان شيء هو انسان مطلق بل المراد انه هو مفهوم الحقيقة والتشخص بل في الأعيان شيء هو معروض مفهوم الحقيقة بمعنى انه ينتزع عنه العقل بعد حصوله فيه فلا يرد ما قيل إن ذات الواجب نفس الوجود والحقيقة والتشخص عندهم ففي الأعيان شيء هو حقيقة ووجود وتشخص ( قوله ولا يذهب الخ ) يريدان ما أورده المصنف شاهدا للاتحاد في الهوية شاهد على عدمه
هامش
( قوله ولا يذهب عليك الخ ) اعتراض على المصنف بان ما ذكره الشيخ ينافي ما ادعاه فكيف أورده تقوية لكلامه ( قوله راجع إلى النزاع في الوجود الذهني ) قيل فيه نظر لأنه لا نزاع للقائلين بنفي الوجود الذهني في تعقل الكليات والاعتباريات والمعدومات والممتنعات ومغايرة بعضها لبعض بحسب المفهوم وانما نزاعهم في كون التعقل بحصول شيء في العقل وفي اقتضاء الثبوت في الجملة فلا يتجه لهم بمجرد نفى الوجود الذهني نفى التغاير بين الوجود والماهية في التصور بان يكون المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر غاية الأمر أن لا يقولوا بان الوجود زائد في العقل بل يقولوا زائد عقلا وفي التعقل ولهذا اتفق الجمهور من القائلين بنفي الوجود الذهني على أن الوجود زائد على الماهية ذهابا إلى المعنى الأول