تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وأيضا لم يكن لأحد شك في أن الوجود موجود كما لا شك في أن السواد موجود وبالجملة فالهوية الثابتة في الأعيان هوية السواد والوجود عارض لها ويمتاز عنها في العقل فقط فاشتق منه الموجود المحمول على تلك الهوية بالمواطأة فهذا القدر مسلم واما أن تكون تلك الهوية ذات الوجود وماهيته المتعينة كما هي ذات السواد وماهيته المتعينة فممنوع ( نعم لما أثبت الحكماء الوجود الذهني فإنهم وان وافقوه في ذلك ) أي وافقوا الشيخ في أن الوجود الخارجي لا يمتاز عن الماهية في الخارج بل هما متحدان هوية ( قالوا بأنه ) أي الوجود ( يغاير الحقيقة ) الخارجية ( ذهنا ) فإنه إذا تصور الماهية الموجودة في الخارج فصلها العقل إلى أمرين ماهية ووجود خارجي فيحصل هناك صورتان مطابقتان للماهية الخارجية على قياس ما قيل في الجنس والفصل ثم استشهد على أنهم وافقوا الشيخ في الاتحاد بحسب الخارج وان خالفوه في التغاير بحسب الذهن بقوله ( فصرح ابن سينا في الشفاء أنه من المعقولات الثانية فليس في الأعيان عين
شرح
( قوله وأيضا لم يكن الخ ) وذلك لأن عدم التمايز في الخارج معلوم لكل أحد لأنه يعلم أن الاتصاف بالوجود ليس كالاتصاف بالبياض فلو استلزم ذلك للاتحاد في الهوية كان الاتحاد في الهوية أيضا معلوما بعد الالتفات إليهما فلا يبقى الشك بعد ذلك في وجود الوجود في الخارج مع أن ذلك بعد العلم بوجود السواد من أعرف النظريات فلا يرد انه يجوز أن يكون الشك لعدم العلم بالاتحاد ( قوله وبالجملة فالهوية الخ ) الفاء جزائية أي إذا علمت التفصيل المذكور فالهوية الخ أو زائدة لمجرد تحسين اللفظ ( قوله عارض لها ) أي خارج عن تلك الهوية ( قوله وأما أن تكون تلك الهوية الخ ) حتى يكون ما صدق عليه السواد عين ما صدق عليه الوجود كما يدعيه المصنف ( قوله نعم لما أثبت الخ ) تقرير لما سبق من الاتحاد في الهوية والجملة الشرطية مستأنفة كأنه قيل فهل للقول بمغايرة الوجود معنى وقوله فإنهم قالوا جواب لما وهو مع الفاء ضعيف وقوله وان وافقوه في ذلك حال من ضمير قالوا أي قالوا حال كونهم موافقين له في العينة في الهوية ( قوله مطابقتان الخ ) على معنى انهما منتزعتان منها بحسب تنبه المشاركات والمباينات أو على معنى انهما لو وجدتا في الخارج كانتا عين الهوية وعلى التقديرين يكون ما صدق عليه الماهية مغايرا لما صدق عليه الوجود في الذهن فيصح القول بمغايرة الوجود للماهية بحسب الذات في الذهن بخلاف ما إذا لم يثبت
هامش
لا يقول به أحد فالشرطية ممنوعة اللهم أن يحصر موانع الحمل ويبين انتفاؤها هاهنا ( قوله وأيضا لم يكن لاحد شك الخ ) قيل لم لا يجوز أن يكون الشك لخفاء في اتحاد الذاتين