بل الصواب ان يقال الضرورة تحكم بان كل صفة ثبوتية أي موجودة في الخارج فان قيامها بالموصوف فرع وجوده فيه وليس الوجود صفة موجودة في الخارج بل امتيازه عن
شرح
المعارض وقس على هذا ( قوله الضرورة الخ ) لما لم يخص المستدل القيام بكونه في الخارج بل أطلقه وقيد الصفة بالثبوتية أجاب الشارح بأنه ان أراد بالثبوتية الموجودة في الخارج فمسلم ان قيامها يقتضي وجود الموصوف في الخارج لكن الوجود ليس كذلك وان أراد به ما ليس السلب في مفهومه فلا نسلم ان قيامها مطلقا يقتضي وجود الموصوف فيه بل إذا كان القيام خارجيا وقيام الوجود بالماهية ليس كذلك بل في العقل فلا يلزم أن يكون للماهية قبل وجودها في الخارج وجود فيه حتى يلزم المحالات وبما حررنا لك اندفع ما قيل إن الضرورية حاكمة بأن قيام الصفة بالموصوف فرع وجود الموصوف سواء كانت الصفة موجودة أو معدومة نحو زيد أعمى فالتخصيص بالموجودة لا وجه له لان ذلك انما هو على تقدير كون القيام في الخارج ومقصود الشارح أن القيام مطلقا انما يقتضي وجود الموصوف في الخارج إذا كانت الصفة موجودة في الخارج ( قوله وليس الوجود الخ ) إذ ليس في الخارج ماهية ووجود يقوم بها كالسواد والجسم ( قوله بل امتيازه الخ ) يعنى انه إذا حصل الهوية الخارجية حللها العقل إلى ماهية ووجود بالنظر إلى ترتب الآثار عليها ويصفها به فاتصافها به اتصاف ذهني انتزاعي وهو لا يقتضي الا كون الماهية في الخارج بحيث ينتزع العقل الوجود منها فلا يرد انه لو كان الاتصاف به في العقل يلزم احتياج الموجودات الخارجية في كونها موجودة إلى العقل وذلك بين البطلان فان الأشياء موجودة في الخارج مع قطع النظر عن وجود ذهن وعقل ويلزم احتياج الواجب في وجوده إلى وجود الذهن لان ذلك انما يلزم إذا كان الاتصاف به في الذهن حقيقيا لا انتزاعيا وكذا لا يرد انه يلزم التسلسل في الوجودات الذهنية لان الاتصاف به في الذهن يكون فرعا لوجود الماهية في الذهن وننقل الكلام إلى الوجود الثاني والثالث والرابع وهكذا لان هذا التسلسل في الأمور الاعتبارية التي تنقطع باعتبار العقل فتدبر فإنه دقيق قد أطال الفضلاء فيه الكلام وما فازوا بالمرام وكذا لا يرد ما أورده بعض الفضلاء من أن في القول بامتيازهما في في العقل اعترافا بمذهب الشيخ فكيف يكون جوابا لاستدلاله لان مذهبه انه ليس ما يصدق عليه الوجود أمرا وراء الحقيقة فالوجود في الخارج والعقل نفس الحقيقة والتغاير بينهما باعتبار المفهوم وهذا المجيب يقول أن ما يصدق عليه الوجود أمر مغاير للماهية في الذهن وليس مغايرا لها في الخارج نعم لو حمل مذهب الشيخ على أن مراده نفى الزيادة في الخارج كما يدل عليه أدلته على ما يحققه المصنف كان في الجواب المذكور اعترافا لمذهبه
هامش
( قوله بل الصواب أن يقال الخ ) فان قلت على هذا بطل الفرق الّذي ذكروه بين السالبة والموجبة بان السالبة لا تقتضى وجود الموضوع بخلاف الموجبة للدلالة على أن المحمول في الموجبة إذا لم يكن موجودا خارجيا لا يقتضي وجود الموضوع قلت المنفى هاهنا في المآل هو القيام الخارجي المقتضى لتقدم الوجود