تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أمرا زائدا ) على نفسه فنقول مثلا كل مفهوم مغاير للقدم فإنه لا يكون قديما الا بانضمام أمر آخر إليه أعنى مفهوم القدم واما مفهوم القدم على تقدير وجوده فهو قديم بنفسه لا بأمر زائد عليه ينضم إليه فكذلك الماهية موجودة بوجود زائد عليه وأما الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد عليه ا لا ترى ان كل ما يغاير الضوء انما يكون مضيئا بواسطة قيام الضوء به وأما الضوء فهو مضىء بذاته لا بقيام ضوء آخر به ( وثانيها مذهب الحكماء انه
شرح
( قوله انما يكون مضيئا ) أي مترتبا عليه آثار الضوء ( قوله فهو مضىء بذاته ) أي يترتب على ذاته آثار الضوء ( قوله وان زاد في الممكن ) جملة حالية بالواو في شرح التسهيل الشرطية تقع حالا نحو افعل هذا ان جاء زيد فقيل يلزم الواو وقيل لا يلزم وهو قول ابن جني وفي شرح الكشاف ان كلمة أن هذه لا تكون لقصد التعليق والاستقبال بل لثبوت الحكم البتة ولذا قيل إنه للتأكيد وإليه يشير كلام الشارح حيث جعل كلا الامرين مدعى الحكماء وليس هذا أن الوصلية المقصود منه استمرار الجزاء على تقدير الشرط وعدمه
هامش
( قوله وأما الوجود فهو موجود بنفسه ) فان قيل فيكون كل وجود واجبا إذ لا معنى له سوى ما يكون تحققه بنفسه قلنا ممنوع فان معنى وجود الواجب بنفسه انه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل ومعنى تحقق الوجود بنفسه انه إذا حصل للشئ اما من ذاته كما في الواجب أو من غيره كما في الممكن لم يفتقر تحققه إلى وجود آخر يقوم بنفسه بخلاف الانسان فإنه انما يتحقق بعد تأثير الفاعل بوجود يقوم به عقلا قال الأستاذ المحقق قولهم الوجود موجود بنفسه كما أن الضوء مضىء بنفسه ليس بشيء إذ من البديهي انه يمتنع اتصاف الشيء بنفسه حقيقة فان الوجود في الخارج وجود فيه لا موجود فيه والضوء ضوء في نفسه لا مضىء وهذا كما أن السواد سواد في نفسه لا اسود والحركة حركة في نفسها لا متحركة ولم يصح أن يقول كل شيء سوى السواد فهو اسود بالسواد والسواد اسود بنفسه وبالجملة كل من يتصور معنى الموصوف والصفة والاتصاف لا يشتبه عليه امتناع اتصاف الشيء بنفس حقيقته ( قوله مذهب الحكماء انه نفس ماهية الواجب ) سيأتي أن نفس الماهية عندهم هو الوجود الخاص لا المطلق فلا يلزم من كون المطلق عندهم معقولا ثانيا عدم الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا قال الأستاذ المحقق يرد عليه أن مطلق الوجود بديهي التصور كما اعترفوا به وزادوا لتوضيحه وجوها فلا يخفى مفهومه على عاقل وكل من يلاحظ حقيقة هذا المفهوم يعلم بداهة انه لا يصدق على شيء قائم بنفسه بان يحمل عليه مواطأة إذ هو التحقق والكون وهذا يقتضي البتة أن يكون قائما بشيء ولا يعقل قيامه بنفسه فكيف يقال إن ذات الصانع فرد من هذا المفهوم قائم بنفسه بل هو قيوم مقيم لغيره وقد أشرت في المقصد الأول من هذا المرصد إلى أن قولهم بعينية الوجود كقولهم بعينية الصفات وان مرادهم به