أو جزءا منها ( لكان له وجود ) آخر لامتناع اتصافه بالعدم الذي هو نقيضه وحينئذ ننقل الكلام إلى وجود الوجود ( ولتسلسل ) الوجودات إلى ما لا يتناهى ( والجواب المنع ) أي لا نسلم الملازمة ( إذ قد يكون ) الوجود ( من المعقولات الثانية ) فلا يكون موجودا بل معدوما ولا استحالة في اتصاف الشيء بنقيضه اشتقاقا انما المستحيل اتصافه به مواطأة كما مر ( وان سلم ) ان للوجود وجودا على ذلك التقدير ( فقد يكون وجود الوجود نفسه ) لا زائدا عليه ولا جزءا منه ( وكذلك ) نقول ( قدم القدم ) نفسه ( وحدوث الحدوث ) نفسه على تقدير كون القدم والحدوث موجودين في الخارج ( و ) كذلك ( أمثاله ) أي أمثال ما ذكر من وجوب الوجوب وامكان الامكان وغير ذلك من الأنواع المتكررة التي سيأتي ذكرها ( فان كل وصف يلحق الغير فهو زائد عليه ) أي على ذلك الغير ( لكن ثبوته لنفسه ليس
شرح
( قوله والجواب الخ ) تقريره لا نسلم انه لو كان الوجود زائدا أو جزءا كان موجودا لجواز أن يكون زائدا ومعدوما وما توهم من أنه لا يمكن تجويز كونه معدوما على تقدير الجزئية لأن عدم الجزء يستلزم عدم الكل فيلزم أن لا تكون الماهية موجودة فليس بشيء لان المستدل ادعى لزوم كونه موجودا على كل واحد من التقديرين أعنى الزيادة والجزئية كما عرفت فالمانع يكفيه أن يقول لا نسلم انه إذا كان أحدهما كان موجودا لجواز أن يكون زائدا ومعدوما ولا يجب عليه أن يبين عدم اللزوم بكل واحد منهما ( قوله ولا استحالة الخ ) لمكان منع المقدمة المدللة غير متجه أشار إلى أن منعها راجع إلى منع دليلها ( قوله وان سلم الخ ) أي لو سلم كونه موجودا على تقدير الزيادة والجزئية فلا نسلم كونه موجودا بوجود آخر لان ذلك الحكم انما هو فيما سوى الوجود وأما الوجود فيجوز أن يكون بنفسه لا بمعنى اتحاد وجود الوجود بالوجود فان اتحاد الصفة بالموصوف بين البطلان بل بمعنى ان الثمرة التي ترتبت على سائر الموجودات لقيام الوجود بها تترتب على نفس الوجود من غير قيام وجود آخر به فان الموجود عندنا ما يظهر منه الاحكام وتترتب عليه الآثار لا ما يتصف بالوجود كما هو وضع اللغة والا لكان النزاع في كونه نفس الماهية أو زائدا لغوا من الكلام ( قوله فان كل الخ ) تعليل لقوله فقد يكون وجود الوجود نفسه يعنى هذا التجويز مبنى على مقدمة كلية صادقة قيل هذه الكلية تقتضى أن يكون السواد اسود بنفسه مع أن البديهة تكذبه لان السواد سواد لا اسود وليس بشيء لأنه ان أراد به انه ليس متصفا بالسواد فمسلم لكن لا يضرنا وان أراد به انه لا يترتب عليه آثار السواد فممنوع
هامش
( قوله فقد يكون وجود الوجود نفسه ) وأما ما يتوهم من أنه قد يكون وجود الوجود عدميا فان افراد طبيعة واحدة لا يلزم كون كلها وجودية كما سيأتي فلا يلزم التسلسل فلا وجه له هاهنا لان الدليل المذكور على تقدير صحته يدل على وجود جميع افراد الوجود كما لا يخفى