تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أشرف المعلومات التي هي مباحث ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ولا شك انه إذا كان المعلوم اشرف كان العلم به أشرف مع أن موضوعه مقيد بحيثية تنبئ عن شرفه أيضا ( وغايته ) اعني تلك السعادة المترتبة علي الأمور الخمسة ( اشرف الغايات واجداها ) نفعا ( ودلائله يقينية يحكم بها ) أي بصحة مقدماتها وحقية الصور العارضة لها ( صريح العقل ) بلا شائبة من الوهم ( وقد تأيدت ) تلك الدلائل ( بالنقل وهي ) أي شهادة العقل لها بصحتها مع تأيدها بالنقل هي ( الغاية في الوثافة إذ لا يبقى شبهة في صحة الدليل الّذي تطابق فيه العقل والنقل قطعا بخلاف دلائل العلم الإلهي فان مخالفة النقل إياها شهادة عليها بان احكام عقولهم بها مأخوذة من أوهامهم لا من صرائحها فلا وثوق بها أصلا ( وهذه ) الأمور المذكورة في شرف علم الكلام أعني معلومه وغايته وحجته ( هي جهات شرف العلم لا تعدوها ) أي
شرح
وغاية التوجيه انه قدس سره حمل الاعلى على معنى الأشرف لا على الاعلى رتبة ليكون تأسيسا والفاء في قوله فيتناول تعليلية أو استئنافية أو زائدة والجملة تعليل لكونه أشرف الموضوعات والضمير المستتر راجع إلى موضوعه وقيد الحيثية ملحوظ أي لأنه يتناول موضوعه من حيث إنه موضوع أي مبحوث عنه في العلم أشرف المعلومات التي هي ذاته تعالى وصفاته وأفعاله من حيث كونها مبحوثا عنها ولم يكتف يتناوله للأمور الثلاثة من حيث أنفسها لأنه لا يفيد شرافة العلم ألا ترى ان موضوع النحو يتناول كلامه تعالى وكلام الرسول ولا يلزم منه أشرفيته من علم التفسير والحديث وللإشارة إلى كون التناول من حيث البحث محط الشرافة قدم لفظ المباحث فالحاصل ان موضوع الكلام أعم الموضوعات فيكون أشرف لان العلوم تتصاعد بتصاعد الموضوعات وان موضوعه أشرف الموضوعات لتناوله ذاته وصفاته وأفعاله التي هي أشرف المعلومات ولا شك ان المعلوم الّذي هو الموضوع إذا كان أشرف بسبب ذلك التناول كان العلم المتعلق به أي الباحث عن أحواله أشرف وخلاصته اثبات شرافة موضوعه باعتبار شموله للموضوعات وباعتباره في نفسه ولذا عبر عن الموضوع في قوله ولا شك الخ بالمعلوم ( قوله نفعا ) تمييز عن نسبة اجداها وهو اسم تفضيل من جدى يجدو جدوى بمعنى الاعطاء وليس مفعولا به لان اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به الظاهر ( قوله مخالفة النقل ) أي قطعيه لان النقل الظني المخالف لقطعي العقل مؤول بما يوافقه
هامش
( قوله ودلائله يقينية الخ ) قيل عليه قد مر ان مسائل المخطئ من الكلام فكيف تكون دلائله يقينية وأجيب بالتخصيص ( قوله يحكم بها صريح العقل ) أي خالصه في الصحاح الصريح الخالص من كل شيء وقد صرح بالضم صراحة وصروحة فقوله بلا شائبة من الوهم إشارة إلى أن المراد خالص العقل