فيه قطعا وذلك لظهوره لم يتعرض له وان اعتقد فيه فائدة غير ما هي فائدته أمكنه الشروع فيه الا انه لا يترتب عليه ما اعتقده بل ما هو فائدته وربما لم تكن موافقة لغرضه
شرح
( قوله لظهوره الخ ) أشار بذلك إلى أن توقف الفعل الاختياري على التصديق بفائدة معينة أمر ظاهر في الشاهد وان القول بكفاية مجرد الإرادة في ترجيح أحد المتساويين كما في قدحى العطشان وطريقي الهارب كما ذهب إليه الأشاعرة أمر خفى حتّى قال بعض الأذكياء لا يسلم وجود مثل هذه الصفة لاستلزامه المحال ( قوله وربما لم تكن موافقة لغرضه ) انما قال ربما لان فائدة العلم ان كانت مباينة لما اعتقده لم تكن مطابقة لغرضه أصلا وان كانت أعم فربما تتحقق في ضمن الأخص الّذي اعتقده وان كانت أخص حصل له بعض ما اعتقده وعلى التقديرين تكون موافقة لغرضه فافهم فإنه قد زل فيه أقدام
هامش
فائدة غير معتد بها وهو الّذي يحترز عنه العقلاء ولا شك في كونه متصورا بل واقعا ( قوله وان اعتقد فيه فائدة الخ ) قيل ما يقصد فيه فائدة ما غير معينة خارج عن القسمين ويحتمل ترتب الفائدة المطلوبة فلا يكون عبثا مع أنه لم يتصور الفائدة المعينة فالأولى ان يقال فيه مضاف محذوف تقديره دفعا لاحتمال العبث ودفع احتمال الفساد أمر مطلوب عند العقلاء وقد يجاب بأنه داخل في القسم الأول إذ المراد من قوله ان لم يعتقد فيه فائدة أصلا ان لا يعتقد فائدة معينة وذا اما بان لا يعتقد فائدة أصلا أو يعتقد فائدة ما غير معينة وعلى كلا التقديرين لا يتصور الشروع وما وقع في الكتب من أن الموقوف عليه للشروع هو التصور بوجه ما والتصديق بفائدة ما ليس المراد منه التصديق بفائدة غير معينة بل فائدة مخصوصة والتعميم بالنظر إلى فائدته في الواقع على أن القول باحتمال ترتب الفائدة المطلوبة في هذه الصورة ليس له كثير معنى كما لا يخفى ( قوله وربما لم تكن موافقة لغرضه ) ان قلت المفروض ان الشارع في العلم تصور فائدة غير ما هي فائدته في الواقع ولا شك ان المترتب فائدته الواقعة فعدم موافقتهما لغرضه كلى فلا معنى لرب المفيدة للتقليل أو التكثير قلت اما أولا فقد تستعار رب للتحقيق كما ذكره ابن الحاجب في قوله تعالى( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ )وأما ثانيا فالمراد بالموافقة الملاءمة لا المطابقة وحينئذ جاز ان يكون للفائدة المترتبة ملاءمة للفائدة التي اعتقدها الطالب بان يكون لها نوع تعلق بها وتوقف عليها وأما ثالثا فالضمير في عليه من قوله الا أنه لا يترتب عليه راجع إلى الاعتقاد لا إلى العلم المشروع فيه والمعنى الا أنه لا يترتب على اعتقاد نفع في شيء ما يقصد بل يترتب ما هو فائدة ذلك الشيء في الواقع فقد تكون موافقة للغرض إذا كان المعتقد فائدته الواقعة وقد لا تكون إذا لم تكن كذلك وبالجملة قوله ربما لم تكن الخ حكم كلى ليس مقصورا على المفروض نعم يعلم حال المفروض منه وقد يقال ليس المراد من الغرض في قوله وربما لم تكن موافقة لغرضه الغرض من الفعل الّذي اعتقد فيه فائدة غير ما هو فائدته في الواقع حتى يتوجه