فيعد سعيه في تحصيله عبثا عرفا ( وليزداد ) عطف على دفعا ( رغبة فيه إذا كان ) ذلك العلم ( مهما ) للطالب بسبب فائدته التي عرفها فيوفيه حقه من الجد والاجتهاد في تحصيله بحسب تلك الفائدة ( وهي ) أي فائدة علم الكلام ( أمور الأول ) بالنظر إلى الشخص في قوته النظرية وهو ( الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة الايقان ويرفع اللّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) خص العلماء الموقنين بالذكر مع اندراجهم في المؤمنين رفعا لمنزلتهم كأنه قال وخصوصا هؤلاء الاعلام منكم ( الثاني ) بالنظر إلى تكميل الغير وهو ( إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجة ) لهم إلى عقائد الدين ( والزام المعاندين بإقامة الحجة ) عليهم فان هذا الالزام المشتمل على تفضيح المعاند ربما جره إلى الاذعان والاسترشاد فيكون نافعا له ومكملا إياه ( الثالث ) بالنسبة إلى أصول الاسلام وهو ( حفظ قواعد الدين ) وهي عقائده ( عن أن تزلزلها شبه المبطلين الرابع ) بالنظر إلى فروعه وهو ( ان يبنى عليه العلوم الشرعية ) أي يبني عليه ما عداه منها ( فإنه أساسها وإليه يؤول أخذها واقتباسها ) فإنه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلف مرسل للرسل منزل للكتب لم يتصور علم تفسير وحديث ولا علم فقه وأصوله فكلها متوقفة على علم الكلام مقتبسة منه فالآخذ فيها بدونه كبان على غير أساس وإذا سئل عما هو فيه لم يقدر على برهان ولا قياس بخلاف المستنبطين لها فإنهم كانوا عالمين بحقيقته وان لم تكن فيما بينهم هذه الاصطلاحات المستحدثة فيما بيننا كما في
شرح
( قوله عبثا عرفا ) فان العبث العرفي ما لا يترتب عليه فائدة معتد بها في نظره وفيه إشارة إلى أن المراد بقوله دفعا للعبث العرفي لا اللغوي وهو ما لا يترتب عليه فائدة أصلا فإنه ممتنع في تحصيل العلوم ( قوله عطف على دفعا ) بحسب المعنى أي طلبا للازدياد وانما صرح باللام فيه لعدم كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به ( قوله ويرفع اللّه الذين الخ ) الواو من الحكاية والكلام من قبيل الالتفات بمعنى تعقيب الكلام بجملة مستقلة ملاقية له في المعنى على طريق التمثيل أو الدعاء أو نحوهما نحو قولهم قصم الفقر ظهري والفقر من قاصمات الظهر والتلاقى بينهما ظاهر فان تخصيص العلماء بعد دخولهم في الذين آمنوا يدل على رفعة شأنهم لأجل العلم
هامش
ما ذكر بل المراد غرض الفاعل في الجملة فإنه يجوز ان يكون للفاعل اغراض مختلفة من أفعال مختلفة وتكون الفائدة التي اعتقد فيه موافقة لغرضه من فعل آخر وان لم تكن موافقة لغرضه من ذلك الفعل فليتأمل