من المبادى التصورية وكونه موضوعا له من مقدمات الشروع فيه الخارجة عنه اتفاقا وانيته أعني وجوده من المبادى التصديقية المسماة عندهم أصولا موضوعة كما صرح به ابن سينا في
شرح
( قوله من المبادي التصورية ) لوقوعه موضوع المسألة وما قيل إنه مقدمة لمقدمة الشروع لتوقف التصديق بالموضوعية عليه فكيف يعد من المبادى ففيه ان كونه من مبادى الشروع لا ينافي كونه من مبادي العلوم قيل إن الموضوع نفسه وان كان من المبادى التصورية الا انه عد مطلوبا برأسه لشدة ارتباط المسائل به وفيه انه ينافي ما قالوا في تعليله بان ما لا يعلم ثبوته كيف يطلب ثبوت شيء له فإنه صريح بان المراد به وجوده ( قوله الخارجة عنه اتفاقا ) وذلك لان التصديق بموضوعية الموضوع بعد صيرورته موضوعا وهي بعد البحث عن عوارضه الذاتية فكيف يكون جزءا من العلم ( قوله أعنى وجوده من المبادى التصديقية الخ ) أي ان كان خفى الوجود صرح به في الشفاء حيث قال وموضوع الصناعة فقد يجب أن يصدق به وان يتصور جميعا فما كان ظاهر الوجود خفى الحد مثل الجسم الطبيعي لم يوضع وجوده في العلم بل اشتغل بأن يوضع حده فقط وما كان خفى الوجود والحد معا مثل العدد والواحد والنقطة فإنهم يضعون وجوده أيضا ووضع وجوده من جملة مبادى الصناعة التي تسمى أصولا موضوعة لأنه مقدمة مشكوك فيها يبتنى عليها الصناعة انتهي بقي أنه قال في فصل سابق على هذا الفصل ان لكل واحد من الصناعة وخصوصا النظرية مبادى وموضوعات ومسائل والمبادي هي لمقدمات التي منها يبرهن على تلك الصناعة وقال أيضا فيه المبادي الخاصة لمسائل علم ما على قسمين إما أن تكون خاصة بحسب ذلك العلم كله أو بحسب مسألة أو مسائل انتهى ويعلم من كلاميه انه قد يطلق المبادى علي ما يبتنى عليه الصناعة مطلقا وقد يطلق على المقدمات التي يبرهن منها على تلك الصناعة فيمكن أن يكون عد إنية موضوعه جزءا ثالثا نظرا إلى المعنى الثاني الّذي باعتباره جعل المبادي جزءا من العلم وان كان داخلا في المبادى بالمعنى الأول وإليه يشير كلام العلامة التفتازاني في شرح المقاصد وفي توصيف الشارح رحمه اللّه المبادى التصديقية بقوله التي تسمى أصولا موضوعة رد على القول بان الشيخ عده من المبادى التصديقية بالمعنى اللغوي لا بالمعنى المصطلح
هامش
( قوله وانيته أعنى وجوده من المبادى التصديقية ) قد يقال المبادى التصديقية المصطلح عليها عندهم هي المقدمات التي يتألف منها قياسات العلم والتصديق بوجود الموضوع ليس منها وأما تصريح ابن سينا بأن التصديق بالوجود من المبادى التصديقية فأراد به المعنى اللغوي من حيث إن اثبات الاعراض الذاتية للموضوع يتوقف عليه ويرد عليه ان بعض المبادى التصديقية يتوقف عليه صحة الدليل ولا يتركب منه ولا تنحصر حينئذ أجزاء العلوم في الثلاثة نعم في عدا نية الموضوع من الأصول الموضوعة تأمل لأنها القضايا التي يتألف منها قياسات العلم ولا تكون بينة بذاتها بل هي مسلمة بحسن الظن والتصديق بهلية موضوع