برهان الشفاء ( وهي ) أي مسائل الكلام ( كل حكم نظري ) جعل المسألة نفس الحكم لأنه المقصود في القضية المطلوبة في العلم واما أطرافه فمن المبادى التصورية ووصف الحكم بكونه نظريا بناء على الغالب والا فالمسألة قد تكون ضرورية فتورد في العلم اما لاحتياجها إلى تنبيه يزيل عنها خفاءها أو لبيان لميتها وانما حمل كل حكم نظري على المسائل نظرا إلى مآل معناه كأنه قال وهي الاحكام النظرية ( لمعلوم هو ) أي ذلك الحكم النظري ( من العقائد الدينية أو يتوقف عليه اثبات شيء منها ) سواء كان توقفا قريبا أو بعيدا ( وهو ) أي الكلام ( العلم الاعلى ) إليه تنتهي العلوم الشرعية كلها وفيه تثبت موضوعاتها أو حيثياتها ( فليست له مباد تبين في علم آخر ) سواء كان علما شرعيا أو غير شرعي وذلك ان علماء الاسلام قد دونوا لاثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع تعالى وصفاته وافعاله وما يتفرع عليها من مباحث النبوة والمعاد علما يتوصل به إلى إعلاء كلمة الحق فيها ولم يرضوا ان يكونوا محتاجين فيه لي علم آخر أصلا فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية التي تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها أو باعتبار صورها وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاء علما مستغنيا في نفسه عما
هامش
( حسن چلبي )
الكلام والإلهي مثلا بديهي كما ذكره الشارح سابقا فكيف يحكم بكون هلية الموضوع من الأصول الموضوعة مطلقا اللهم الا ان يحمل على التغليب ( قوله وفيه تثبت موضوعاتها أو حيثياتها ) أي ان احتيج إلى الاثبات فلا نقض بالعربية ومثل اثبات حيثية الموضوع في الكلام اثبات الصحة وعدمها التي هي حيثية الاعمال التي هي موضوع الفقه فيه فان اثبات صحة الاعمال وفسادها انما يكون بالقرآن والحديث واثباتهما يكون في هذا الفن ( قوله فليس له مباد تبين في علم آخر ) هذا التفريع انما يتم على زعم المصنف والا فقد صرح الشارح فيما سبق بان مبادى العلم الا على قد تبين في علم أدنى وان كان على قلة فمجرد كون الكلام علما على حدة لا يستتبع ان لا تكون له مباد مبينة في علم آخر اللهم الا ان يلاحظ ما ذكره الشارح من البيان أو يلحق النادر بالمعدوم وفيه ما فيه ( قوله وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة الخ ) فيه بحث لان هذا الكلام مخالف لما ذكره في حواشي شرح المختصر حيث قال والحق ان اثبات مسائل العلوم النظرية يحتاج إلى دلائل وتعريفات معينة والعلم بكونها موصلة إلى المقصود لا يحصل الا من المباحث المنطقية أو يتقوى بها فهي محتاج إليها لتلك العلوم وليس جزءا منها بل هي علم على حيالها وعلم الكلام لما كان رئيس العلوم الشرعية ومقدما عليها انتسب إليه