لا يعتبر فيها وجود موضوعاتها في الخارج ( وأما الوجود في الذهن فهم ) أي المتكلمون ( لا يقولون به ) حتى يقال النظر والدليل وكذا المعلوم الخارجي والحال من الموجودات الذهنية فيندرج تحت الموجود بما هو موجود ولا شك ان أحوالها انما تعرضها من حيث إنها موجودة مطلقا فلا اشكال ( الثاني قانون الاسلام ما هو الحق من هذه المسائل ) الكلامية إذ المسائل الباطلة خارجة عن قانون الاسلام قطعا فان زعم هذا القائل ان الكلام هو هذه المسائل الحقة فقط ورد عليه ما أشار إليه بقوله ( وبهذا القدر ) أي بكون المسائل حقة على قانون الاسلام ( لا يتميز العلم ) أي علم الكلام عما ليس علم الكلام ( كيف وكل ) من صاحبي المسائل الحقة والباطلة ( يدعي ذلك ) أي كون مسائله حقة على قانون الاسلام ( مع أن ) هذا الزعم منه باطل قطعا لان ( المخطئ من أرباب علم الكلام ) ومسائله من مسائل الكلام كما أشير إليه بقوله ( وان كفر ) ذلك المخطئ كالمجسمة المصرحين بكونه تعالى جسما دون القائلين باتصافه بصفات الأجسام المتسترين بالبلكفة ( أو بدع ) كالمعتزلة وقد يجاب
شرح
( قوله أي المتكلمون ) أي جمهورهم فلا يصح كون مطلق الموجود موضوعه على رأيهم فلا يرد ان جمعا من المتأخرين قائلون بالوجود الذهني فليكن مطلق الوجود موضوعا له عندهم على أن حجة الاسلام القائل به منكر للوجود الذهني ( قوله الثاني قانون الخ ) حاصله ان هذا القيد وان أفاد امتيازه عن الإلهي لكنه مخل بالتعريف لان قانون الاسلام انما هو المسائل الحقة فيلزم خروج مسائل المخطئ عن الكلام وهو خلاف المقرر عندهم وان التزم مخالفة القوم يلزم عدم امتيازه عما ليس بكلام أعني مسائل المخطئ لأنه أيضا يدعى انها حقة والجواب ان قانون الاسلام ما هو الحق ولو بزعم الزاعم فيشمل مسائل المخطئ ( قوله بالبلكفة ) مأخوذ من بلا كيفية أي المستترين بنفي الكيفية حيث يقولون إنه تعالى مستو على العرش لا كاستوائنا له وله وجه ويد لا كوجهنا ويدنا وفي بعض النسخ بالكيفية فالباء للتعدية أي السائرين للكيفية
هامش
( قوله وأما الوجود في الذهن فهم لا يقولون به ) هذا انما يرد إذا كان القائلون بان موضوعه الموجود هم المتقدمون من المتكلمين النافين للوجود الذهني وأما إذا كان بعضهم القائلين به فلا الا ان يثبت بأدلة بطلانه وستعرف انها غير تامة فتأمل ( قوله مع أن هذا الزعم منه باطل ) لا يقال المراد بالحق أعم مما في نفس الامر وعند الزاعم لأنا نقول إذا أريد بقانون الاسلام ما هو الحق وعمم الحق لكلا القسمين لم يحصل المطلوب وهو خروج الإلهي لان صاحبه أيضا يدعى حقيقته