تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
عنه بأن المراد بكون البحث على قانون الاسلام ان تلك المسائل مأخوذة من الكتاب والسنة وما ينسب إليهما فيتناول الكل ولقائل ان يقول إن لم تجعل حيثية كون البحث على قانون الاسلام قيدا للموضوع لم يتوقف تمايز العلوم على تمايز الموضوعات وهو باطل لما مر وان جعلت قيدا له اتجه ان تلك الحيثية لا مدخل لها في عروض المحمولات لموضوعاتها على قياس ما مر في حيثية المعلوم

المقصد الثالث فائدته

وانما وجب تقديم فائدة العلم الّذي يراد ان يشرع فيه ( دفعا للعبث ) فان الطالب ان لم يعتقد فيه فائدة أصلا لم يتصور منه الشروع
شرح
( قوله مأخوذة من الكتاب ) لعل مراده بالاخذ ان يحافظ في جميع تلك المباحث على القواعد الشرعية ولا يخالف القطعية منها في اعتقاده فلا يرد انه إذا لم يكن المخطئ مخالفا للمسائل القطعية لا يصح تكفيره لان من يكفره يعتقد انه مخالف للقطعية وان لم يكن مخالفا في اعتقاده والا فأخذ جميع المسائل من الكتاب والسنة غير صحيح فان زيادة الوجود وعينيته وتركب الجسم من الجواهر الفردة إلى غير ذلك عقليات صرفة غير مأخوذة منهما ( قوله لم يتوقف الخ ) لتمايز الكلام والإلهي مع الاتحاد في الموضوع ( قوله ان لم يعتقد الخ ) جزما أو ظنا مطابقا أو غير مطابق ( قوله فائدة ) أي مخصوصة فاما ان لا يعتقد فائدة أصلا أو يعتقد ان له فائدة ما ( قوله لم يتصور منه الشروع فيه ) قال قدس سره في حواشي شرح الرسالة على ما بين في محله أي في الحكمة من أنه لا بد للفعل الاختياري من التصديق بفائدة مخصوصة لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح
هامش
( قوله وما ينسب إليهما ) من الاجماع والمعقول الّذي لا يخالفهما وبالجملة فحاصله ان يحافظ في جميع المباحث على القواعد الشرعية ولا يخالف القطعيات منها جريا على ما هو مقتضى نظر العقول القاصرة على ما هو قانون الفلسفة كذا في شرح المقاصد وفيه بحث وهو ان بعض أرباب الكلام نكفره كالمجسمة فإن لم يكن مذهبهم مخالفا للقطع لزم ان لا نكفرهم وان كان مخالفا له لزم ان لا يكون من أرباب الكلام اللهم الا ان يقال المراد من مخالفة القطعيات المنفية المخالفة بمجرد هوى النفس وأما مخالفة القطع اتباعا لمشابهة نص آخر فليس من المخالفة المنفية هاهنا كما يشهد به قوله جريا على مقتضى نظر العقول القاصرة ( قوله لم يتصور منه الشروع فيه قطعا ) هذا انما يستقيم علي مذهب الحكماء والمعتزلة القائلين بوجوب وجود الاعتقاد بالنفع في الإرادة وأما الأشعرية القائلون بوجود الإرادة بدون اعتقاد النفع فلا استقامة لما ذكر على أصولهم لكفاية الإرادة في الشروع بلا شبهة وأما ما يقال في بيان امكان الشروع بدون تصور الفائدة من أنه لو لم يمكن لم يتصور وجود العبث لأنه على قاعدة الاختيار ما لا يقصد به فائدة مع أنه يتصور قطعا ولذا يحترز عنه فقد يجاب عنه بان العبث في العرف يطلق على الفعل الذي يقصد به