نعم يتجه ان الحيثية المذكورة لا مدخل لها في عروض القدرة للمعلوم مثلا فلا يكون عرضا ذاتيا له من تلك الحيثية وان كان بحث المتكلم عن قدرته تعالى لاثبات عقيدة دينية ( وقيل هو ) اي موضوع الكلام ( ذات اللّه تعالى ) والقائل بذلك هو القاضي الأرموي ( إذ يبحث فيه ) عن اعراضه الذاتية اعني ( عن صفاته ) الثبوتية والسلبية ( و ) عن ( افعاله ) اما ( في
شرح
( قوله نعم يتجه الخ ) يعنى ان الحيثية من تتمة الموضوع فيجب أن يكون لها مدخل في عروض الأحوال لتكون اعراضا ذاتية للمقيد ولو لم يكن لها مدخل تكون الأحوال عارضة لمطلق الموضوع فتكون من جملة الأحوال الغريبة للمقيد ضرورة ان المقيد أخص من الموضوع وفي قوله وان كان بحث المتكلم الخ رد على العلامة التفتازاني حيث ذكر في التلويح ان قولنا من حيث كذا يجوز أن يتعلق بالبحث المذكور تضمنا في ضمن لفظ الموضوع فحينئذ يجب أن يلاحظ الحيثية في البحث عن أحواله ولا يجب أن يكون له مدخل في العروض ووجه الرد انه لا بد من المدخلية لئلا تصير اعراضا غريبة فتدبر
هامش
( قوله نعم يتجه ان الحيثية المذكورة ) هذا الاعتراض مبنى على أن الحيثية المذكورة من تتمة الموضوع قيد له لا إشارة إلى اجمال تفاصيل المحمولات لما تقرر عندهم من أن تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات لا بالمحمولات لان المحمول لو جعل وجه التمايز بأن يكون البحث عن بعض الأحوال الذاتية علما وعن بعض آخر علما آخر لم ينضبط أمر الاختلاف والاتحاد ويكون كل علم علوما جمة ضرورة اشتماله على أنواع جمة من الاعراض كما ذكره في شرح المقاصد لان أنواع الاعراض الذاتية إذا كانت داخلة تحت أمر جامع يحصل له الانضباط بل لان المحمولات صفات مطلوبة لذوات الموضوعات فالأنسب ان تجعل جهة الوحدة قيد الموضوع على أن المقصود من اعتبار كل طائفة علما على حدة هو تسهيل أمر التعليم ولا نزاع في أن السهولة في جانب الموضوع أظهر منها في جانب المحمول فان قلت قد أجاب المحقق التفتازاني في التلويح الاعتراض عن السؤال المذكور بان الموضوع لما كان عبارة عن المبحوث في العلم عن اعراضه الذاتية قيد بالحيثية على معنى ان البحث عن العوارض يكون باعتبار الحيثية وبالنظر إليها أي يلاحظ في جميع المباحث هذا المعني الكلي لا على معني ان جميع العوارض المبحوث عنها لحوقها بهذه الحيثية إليه وتلخيصه ان لفظ الموضوع يتضمن معني فعلى البحث والعروض فالجار في قولهم موضوع الكلام المعلوم من حيث كذا متعلق بلفظ الموضوع باعتبار جزء معناه أعنى البحث لا باعتبار الجزء الآخر أعنى العروض حتى يلزم أن يكون للحيثية مدخل في عروض العوارض فلم لم يلتفت إليه الشارح قلت لان الحيثية إذا كانت من تتمة الموضوع ولم يكن لها مدخل في عروض العوارض لم يصدق تعريف مطلق الموضوع على موضوع العلم المذكور إذ لا يصدق حينئذ على الموضوع المقيد بالحيثية انه يبحث في العلم عن اعراضه الذاتية إذ الاعراض على تقدير أن لا يكون للحيثية مدخل في العروض ليست لذلك المقيد بل للمطلق وهذا ظاهر وان غفل عنه كثير من الناس