منه ) أي من علم الكلام تبين فيه مباديه ( شرعي ) إذ لا يجوز ان تبين مباديه في علم أعلى غير شرعي والا لاحتاج رئيس العلوم الشرعية على الاطلاق إلى علم أعلى غير شرعي ( وانه ) أي ثبوت علم شرعي أعلى من علم الكلام ( باطل اتفاقا ) ولقائل ان يقول إن مبادى العلم الاعلى قد تبين وان كان على قلة في العلم الأدنى فاللازم على ذلك التقدير ثبوت علم شرعي تبين فيه مبادى الكلام أو احتياجه في مباديه إلى علم غير شرعي فان سلم بطلان الثاني فقد لا نسلم بطلان الأول الا ان يقال ليس لنا علم شرعي يبين فيه ما نحن بصدده ( الثاني ان موضوع العلم لا يبين فيه وجوده ) وذلك لان المطلوب المبين في العلم اثبات الاعراض الذاتية لموضوعه ولا شك انه متوقف على وجوده فلا يكون وجوده عرضا ذاتيا مبينا فيه والا لزم توقفه على نفسه
شرح
( قوله قد تبين الخ ) للأطباق على أن علم الأصول يستمد من العربية ويبين فيها بعض مباديه وتفصيل ذلك على ما سيجيء في الشفاء ان مبادى العلم قد تكون بينة بنفسها وقد تكون غير بينة فتبين في علم أعلى لعلو شأنه عن أن تتبين في ذلك العلم كقولنا الجسم مركب من الهيولى والصورة أو في علم أدنى لدنو شأنه عن أن تتبين في ذلك العلم كمسألة امتناع الجزء وقد تتبين في ذلك العلم بشرط أن لا يكون مبدأ لجميع مسائله ليكون مسألة من وجه ومبدأ من وجه ( قوله ولا شك انه متوقف الخ ) الظاهر أن الضمير في أنه راجع إلى الاثبات فاللازم على ذلك التقدير أن يكون اثبات الوجود للموضوع موقوفا على وجوده في نفسه وليس فيه توقف الشيء على نفسه بل الواقع كذلك فان اثبات شيء لشيء أي بيان ثبوته موقوف على ثبوته في نفسه فلا يتم التقريب الا بتقدير المضاف أي على إثبات وجوده لان الهلية المركبة بعد الهلية البسيطة فإنه ما لم يعلم وجود شيء لا يطلب ثبوت شيء له وعلى هذا ورود الاعتراض ظاهر لان اثبات ما سوى الوجود موقوف على اثبات الوجود ولو جعل الضمير راجعا إلى العروض المستفاد من قوله الاعراض الذاتية ولا شك ان عروض شيء لشيء موقوف على وجود المعروض في ظرف العروض إذا للا شيء لا يكون معروضا لشيء في ذلك الظرف فلو كان الوجود عرضا ذاتيا له لكان عارضا له ضرورة ان العرض الذاتي ما يلحق الشيء لذاته أو لما يساويه فيكون موقوفا على وجوده في نفسه فيلزم توقف الشيء على نفسه وعلى هذا التقدير لا يرد الاعتراض المذكور كما لا يخفى
هامش
( قوله وان كان على قلة في العلم الأدنى ) قال رحمه اللّه كاثبات الهيولى فإنه مسألة من العلم الإلهي الباحث عن أحوال الموجودات بما هو موجود وقد توقف على نفى الجزء الّذي لا يتجزى وهو من العلم الطبيعي الباحث عن أحوال الجسم الطبيعي من حيث التغير