تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بالموضوع ( تتمايز العلوم ) في أنفسها وبيان ذلك ان كمال النفس الانسانية في قوتها الادراكية انما هو بمعرفة حقائق الأشياء وأحوالها بقدر الطاقة البشرية ولما كانت تلك الحقائق وأحوالها متكثرة متنوعة وكانت معرفتها مختلطة منتشرة متعسرة وغير مستحسنة اقتضى حسن التعليم وتسهيله ان تجعل مضبوطة متمايزة فتصدى لذلك الأوائل فسموا الأحوال والاعراض الذاتية المتعلقة بشيء واحد اما مطلقا أو من جهة واحدة أو بأشياء متناسبة تناسبا معتدا به سواء كان في ذاتي أو عرضى علما واحدا ودونوه على حدة وسموا ذلك الشيء أو تلك الأشياء موضوعا لذلك العلم لان موضوعات مسائله راجعة إليه فصارت عندهم كل طائفة من الأحوال متشاركة في موضوع علما منفردا ممتازا في نفسه عن طائفة أخرى متشاركة في موضوع آخر فجاءت علومهم متمايزة في أنفسها بموضوعاتها وسلكت الأواخر أيضا هذه الطريقة في علومهم وهو أمر استحساني إذ لا مانع عقلا من أن تعد كل مسألة علما برأسه وتفرد بالتعليم ولا من أن تعد مسائل كثيرة غير متشاركة في موضوع واحد سواء كانت متناسبة من وجه آخر أولا علما واحدا وتفرد بالتدوين واعلم أن الامتياز الحاصل للطالب بالموضوع انما هو للمعلومات بالأصالة وللعلوم بالتبع والحاصل بالتعريف على عكس ذلك ان كان تعريفا للعلم واما ان كان تعريفا للمعلوم فالفرق انه قد لا يلاحظ الموضوع في التعريف
هامش
( حسن چلبي ) راجح زائد في نفسه على التميز بحسب المفهوم ( قوله فسموا الاعراض والأحوال ) قال رحمه اللّه موضوع العلم قد يكون شيئا واحدا إما مطلقا كالعدد للحساب وإما مقيدا بجهة كالجسم من حيث إنه قابل للتغير للعلم الطبيعي وقد يكون أشياء متشاركة إما في ذاتي كالخط والسطح والجسم التعليمي المتشاركة في المقدار لعلم الهندسة وإما في عرض كالكتاب والسنة والاجماع والقياس المتشاركة في كونها موصلة إلى الأحكام الشرعية لعلم الفقه فان قلت التناسب المعتد به أمر مبهم لا يعرف قدره فلا ينضبط أمر اتحاد العلم واختلافه بمجرد اشتراط المناسبة المعتد بها في الأمور المتعددة الموضوعة لعلم واحد كيف ومثل الحساب والهندسة الباحثين عن العدد والمقدار الداخلين تحت جلس الكم لا يجعلان علما واحدا بخلاف علم النحو الباحث عن أحوال الكلمة قلت إذا كان البحث عن الأشياء من جهة اشتراكها في أمر ومصداقه ان يقع البحث عن كل ما يشاركها في ذلك الامر فالتناسب معتد به والعلم واحد والا فمتعدد واعلم أن في قوله فسموا الاعراض والأحوال الذاتية علما واحدا مسامحة لان العلم ليس هو الاعراض والأحوال بل هو المسائل المشتملة عليها
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 39 | الإيجي