الدنيا كحدوث العالم ) أي احداثه ( و ) اما ( في الآخرة كالحشر ) للأجساد ( و ) عن ( احكامه فيهما كبعث الرسول ونصب الإمام ) في الدنيا من حيث إنهما واجبان عليه أم لا ( والثواب والعقاب ) في الآخرة من حيث إنهما يجبان عليه أم لا ولا بد في هذه الأربعة من اعتبار قيد الوجوب أو عدمه والا لكانت من قبيل الافعال دون الاحكام ( وفيه نظر من وجهين الأول انه قد يبحث فيه ) أي في الكلام ( عن غيرها ) أي عن غير ما ذكرت من الاعراض الذاتية لذاته تعالى ( كالجواهر والاعراض ) أي أحوالهما ( لا من حيث هي مستندة إليه تعالى ) حتى يمكن ان تدرج في البحث عن اعراضه الذاتية وذلك مثل قولهم الجوهر ان لا يتداخلان والاعراض لا تنتقل ( لا يقال ذلك ) البحث انما يورد في هذا العلم ( على سبيل المبدئية ) لا على أنه من مسائله فلا يلزم ان يكون راجعا إلى أحوال موضوعه ( لأنا نقول ليس ذلك ) البحث ( من الأمور البينة بذاتها ) حتى تكون من المبادى المطلقة المستغنية بالكلية عن البيان ( فلا بد من بيانه في علم فان بين في هذا العلم فهو من مسائله ) فوجب ان يكون راجعا إلى أحوال موضوعه وليس كذلك كما عرفت ولا شبهة في جواز كون بعض مسائل علم مبدأ لمسائل أخرى منه إذا لم تتوقف الأولى على الأخرى فتكون مسألة من جهة ومبدأ من جهة أخرى كما سيأتي ( أوفى علم آخر ) أي وان بين في علم آخر ( كان ثمة علم أعلى
شرح
( قوله فإنه قد يبحث فيه الخ ) هذا وارد على تقدير ان ذاته تعالى موضوع لكلام المتأخرين وأما على قوله انه موضوع لكلام المتقدمين فلا إذ لا يبحث فيه عن الجواهر والاعراض بل عما سوى ذات اللّه وصفاته وأفعاله وأحكامه ( قوله لا يقال ذلك إلى آخره ) لم يتعرض لجواز أن يكون البحث عنهما على سبيل الاستطراد تكميلا للصناعة بان يذكر مع المطلوب ما له نوع تعلق به من الفروع واللواحق والمتقابلات أو أن يكون البحث على سبيل الحكاية لكلام المخالف لان كثيرا من تلك المباحث مما يستعان بها في إثبات العقائد فلا وجه لجعلها استطرادية وليس البحث عنها على سبيل الحكاية أيضا
هامش
( قوله أي إحداثه ) قال الأبهري وانما مثل المصنف بالحدوث تنبيها على أن التأثير والأثر واحد عندنا وهذا كلام مشهور فيما بينهم حيث يقولون الايجاب عين الوجوب بالذات والتعليم عين التعلم لكن حمله على الاتحاد بالشخص لا يخلو عن تعسف لقيام كل منهما بموضوع على حدة فتأمل ( قوله لا من حيث هي مستندة إليه ) قد يمنع ذلك بناء على أن المقصود من جميع مباحثها الاطلاع على كمال الصانع حسب ما يبلغه طوق البشر على الوجه الأتم الأوفر