تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
كما في تعريف الكلام ان جعل تعريفا لمعلومه ( وهو ) أي موضوع الكلام ( المعلوم من حيث يتعلق به اثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا ) وذلك لان مسائل هذا العلم إما عقائد دينية كاثبات القدم والوحدة للصانع واثبات الحدوث وصحة الإعادة للأجسام واما قضايا تتوقف عليها تلك العقائد كتركب الأجسام من الجواهر الفردة وجواز الخلاء وكانتفاء الحال وعدم تمايز المعدومات المحتاج إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة موجودة في ذاته والشامل لموضوعات هذه المسائل هو المعلوم المتناول للموجود والمعدوم والحال فان حكم على المعلوم بما هو العقائد الدينية تعلق به اثباتها تعلقا قريبا وان حكم عليه بما هو وسيلة إليها تعلق به اثباتها تعلقا بعيدا وللبعد مراتب متفاوتة وقد يقال المعلوم من هذه الحيثية
شرح
( قوله تتوقف عليها ) أي توقف المسائل على المبادي وحاصله تحتاج المسألة في العلم بثبوتها إلى نوعها وان لم يحتج إليها بخصوصها ( قوله كتركب الجسم من الجواهر الفردة وجواز الخلاء ) حيث يحتاج إليهما في صحة إعادة الأجسام فان المحققين على أن الإعادة بجمع الاجزاء المتفرقة على ما يدل عليه قصة إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى )الآية وان الإعادة على ما جاءت به الشرائع انما هو باعدام هذا العالم وايجاد عالم آخر كما صرح به الشارح قدس سره في المقصد السادس في وجوب النظر في معرفة اللّه وإذا كانت الإعادة مستلزمة لفناء هذا العالم يحتاج في صحتها إلى جواز الخلاء فافهم ومن لم يفهم وقع لتصحيح هذا التوقف في تكلفات باردة
هامش
( قوله كاثبات القدم الخ ) لا يخفى ان العقائد هي المسائل كما صرح به فتمثيلها باثبات القدم مسامحة وأما قوله فان حكم على المعلوم بما هو من العقائد فمحمول على حذف المضاف أي بما هو من محمولات العقائد ( قوله كتركب الأجسام من الجواهر الفردة وجواز الخلاء ) يتوقف عليهما حدوث العالم بجميع أجزائه أما على الثاني فظاهر إذ قيل الحدوث يلزم الخلاء وأما على الأول فلانها لو تركبت من الصورة والهيولى لزم قدم المادة والا لاحتاج إلى مادة أخرى لان كل حادث مسبوق بمادة عندهم ويجوز ان يعتبر المتوقف على هذا حشر الأجساد على القول بامتناع إعادة المعدوم لكن في كل من التوقفين الأخيرين بحث لكفاية التركيب من الأجسام الديمقراطية فيهما ( قوله متعددة موجودة ) إذ تمايزها ينفى حينئذ عدميتها وإذ لا واسطة يتعين وجودها ( قوله وقد يقال المعلوم من هذه الحيثية المذكورة الخ ) أجيب بان المحمولات من الحيثية المذكورة موضوعات وان لم تكن كذلك من جهة خصوصياتها وأنت خبير بأنها إذا كانت من تلك الحيثية موضوعات تستدعي محمولات عليها مع انتفائها في الواقع على انا ننتقل الكلام إلى محمولات المحمولات وهلم جرا نعم