عجوز قال اللّه تعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
فلم يجعل اللّه من عباده الا الكافر والمؤمن فبطل قولك فسمع سفيان كلامها فقال عليكم بدين العجائز وان سلمنا صحته ( فالمراد به التفويض ) إلى اللّه سبحانه فيما قضاه وأمضاه ( والانقياد ) له فيما أمر به ونهي عنه لا الكف عن النظر والاقتصار على مجرد التقليد ( ثم إنه خبر آحاد لا يعارض القواطع ) وما استدللنا به على وجوب النظر من قبيل القواطع ( وأما المعتزلة فهذه ) الطريقة التي هي معتمد الأصحاب في اثبات وجوب النظر وهي الاستدلال بوجوب المعرفة على وجوبه ( طريقتهم ) أيضا في اثباته ( الا أنهم يقولون المعرفة واجبة عقلا ) أي يتمسكون في اثبات وجوبها بالعقل لا بالاجماع والآيات ( لأنها دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف ) أي من اختلاف الناس في اثبات الصانع وصفاته وايجابه علينا معرفته فان العاقل إذا اطلع على هذا الاختلاف الواقع فيما بين الناس جوز أن يكون له صانع قد أوجب عليه معرفته فإن لم يعرفه ذمه
شرح
( قوله عليكم بدين العجائز ) تقريره ان النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بالتمسك بدين العجائز من حيث إنها عجائز والا لم يكن للإضافة فائدة ولا شك ان دينهن بطريق التقليد لعجزهن عن النظر وان تحقق عن بعضهن كما في القصة الآتية فهو نادر ملحق بالعدم فاندفع بما حررنا ما قيل إن المأمور به التمسك بدينهن لا بطريق دينهن فالتقريب غير تام ( قوله فالمراد به التفويض الخ ) فان الدين كما يقال لملة الاسلام يقال للطاعة والعبادة والعادة والحال كما في القاموس ( قوله من قبيل القواطع ) لا يخفى انه إذا كان الخصم معتقدا بوجود المعارض له لا يكون عنده قطعيا إذ القطعية تنافى وجود المعارض الا أن يبنى الكلام على التحقيق دون الالزام [ قوله جوز أن يكون الخ ] وان حصل له اعتقاد النفي بأول ما سمعه بالتقليد أو بشبهة سمعها لأنه بعد ما سمع الاثبات ودليلة يزول التقليد لعدم الثبات فيه ويتردد في النفي والاثبات إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر الا بالنظر ولا نظر وأما ما قيل إنه بعد ما جوزه ونظر فأخطأ فجزم بالنفي يلزم أن يسقط الواجب لاندفاع خوفه فليس بشيء لان الخوف الحاصل من الاختلاف لا يندفع بجزم النفي بل بالمعرفة
هامش
( قوله ثم إنه خبر آحاد لا يعارض القواطع ) وللمعتزلة ان يدفعوا ذلك ولو فرض انه متواتر فهو دليل نقلي قابل للتأويل فلا يعارض القواطع العقلية ( قوله جوز ان يكون له صانع ) قيل عليه يحتمل ان يعتقد أول ما يسمعه من النفي تقليدا أو شبهة ونظر وأخطأ فجزم بالنفي تقليدا أو شبهة بأن يسمع الشبهة أيضا ولو سلم فبعد ما جوزه ونظر وأخطأ فجزم بالنفي يلزم ان يسقط الواجب لاندفاع خوفه