عنه بالكلية ( لأنا نقول ) ذلك ( ممنوع ) لان النظر قد يؤدى إلى الجهل المركب الذي هو أشد خطرا من الجهل البسيط ( والبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء ) ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام أكثر أهل الجنة البله ( ثم لنا في أنه ) يعني النظر أو العرفان ( لا يجب عقلا ) بل في أنه لا يجب شيء عقلا ( بل سمعا قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
نفي ) اللّه سبحانه وتعالى ( التعذيب ) مطلقا دنيويا كان أو أخرويا ( قبل البعثة وهو من لوازم الوجوب ) بشرط ترك الواجب ( عندهم ) إذ لا يجوزون العفو ( فينتفي
شرح
( قوله ذلك ممنوع ) أي في الاعتقاديات فان المطلوب فيها الإصابة للحق دون بذل الوسع كما في العمليات وليس هذا تكليفا بما لا يطاق لان الشارع نصب الدلائل اليقينية عليه في الآفاق والأنفس وأعطى العقل المستقيم والحس السليم وبينها وأوضحها بارسال الرسل وانزال الكتب فلا حجة للعباد بعد ذلك ( قوله بتراء ) كحمراء مؤنث أبتر بمعنى الناقص والبله بضم الباء وسكون اللام جمع الأبله والمراد به هاهنا المؤمن الذي لا اهتداء له إلى النظر والاستدلال التفصيلي لا صاحب الجهل البسيط إذ لا دخول في الجنة بدون الايمان ( قوله مطلقا الخ ) بناء على وقوع النكرة في سياق النفي ( قوله قبل البعثة ) ولو كان مبعوثا إلى نفسه كآدم عليه السلام ففي حقه نفى التعذيب قبل بعثته فما قيل التعذيب قبل البعثة محال لان أول المكلفين آدم عليه السلام فلا فائدة في نفيه ليس بشيء ( قوله إذ لا يجوزون العفو ) فالدليل الزامي لا تحقيقى إذ لا يجوز أن يكون استحقاق التعذيب متحققا قبل البعثة بمجرد العقل ويكون وقوعه منتفيا قبل البعثة قيل يمكن أن يقرر الدليل بوجه يكون تحقيقيا بأن يقال لو وجب لاستحق العذاب بتركه ولم يأمن وقوعه والتالي باطل لقوله تعالىوَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًاإذ به يحصل الأمن وفيه أن عدم الأمن من الوقوع بالنظر إلى الوجوب العقلي لا ينافي حصوله بوعد الشارع
هامش
( قوله مطلقا دنيويا كان أو أخرويا ) قد يمنع الاطلاق بجواز ان يكون المراد وما كنا معذبين في الدنيا بقرينة ما بعد الآية أعنى وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا قيل التعذيب بعد البعث محال لان أول الرسل آدم عليه السلام فلا فائدة في بعثه وأجيب بأن قبل آدم قوما يسمى الجان بن الجان وبأن في صحة نفيه يكفى الامكان والصحيح ان المراد في حق كل قوله بنبيهم ( قوله وهو من لوازم الوجوب عندهم ) المقصود بالمناظرة هاهنا هو المعتزلة والكلام يتم عليهم وأما الشيعة فهم وان قالوا بالوجوب العقلي أيضا لكنهم يجوزون العفو فلا يتم الاستدلال عليهم إذ يقولون المنفى قبل البعثة التعذيب بالفعل بناء على تحقق العفو واما استحقاق التعذيب فثابت هذا ويمكن ان يقرر