من دون اللّه حصب جهنم قال عبد اللّه بن الزبعرى قد عبدت الملائكة والمسيح أفتراهم يعذبون فقال عليه الصلاة ما أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ما لما لا يعقل وروى أيضا أن شخصا قال إني أملك حركاتى وسكناتى وطلاق زوجتي وعتق أمتي فقال عليّ رضى اللّه عنه أتملكها دون اللّه أو مع اللّه فان قلت أملكها دون اللّه فقد أثبت دون اللّه مالكا وان قلت أملكها مع اللّه فقد أثبت له شريكا ( هذا ) كما مضي ( والنظر غير الجدل ) فان الجدل هو المباحثة لالزام الغير والنظر هو الفكر ولا يلزم من كون الجدل منهيا عنه كون النظر كذلك كيف ( وقد مدحه اللّه تعالى بقوله
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
) فيكون مرضيا لا منهيا ( وثالثها ) أي ثالث وجوه المعارضة ( قوله عليه الصلاة والسلام عليكم بدين العجائز ) ولا شك أن دينهن بطريق التقليد ومجرد الاعتقاد إذ لا قدرة لهن على النظر فيجب علينا الكف عنه ( قلنا إن صح الحديث ) أي لا نسلم صحته إذ لم يوجد في الكتب الصحاح بل قيل أنه من كلام سفيان الثوري فإنه روى أن عمرو بن عبيد من رؤساء المعتزلة قال إن بين الكفر والايمان منزلة بين المنزلتين فقالت
شرح
ابن الزبعرى بن قيس القرشي السهمي الشاعر كان من أشد الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه بلسانه ونفسه قبل اسلامه ثم أسلم بعد الفتح وحسن اسلامه واعتذر عن زلاته حين أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم والحصب محركة الحطب ( قوله فقد أثبت ) بصيغة الخطاب دون اللّه مالكا مستقلا مع أنه لا مالك سواء فقد أثبت له شريكا في الملك مع أنه لا شريك له ( قوله والنظر غير الجدل ) هذا منع لصغرى القياس والسابق منع لكبراء فان تقريره النظر جدل وكل جدل منهي عنه قدم منع الكبرى لقوته بخلاف منع الصغرى فان النظر إذا قصد به الزام الغير جدل ولا شبهة في أنه لا مدخل لهذه الحيثية في المنع وعدمه كيف إذا كان لأجل هداية الغير ( قوله منزلة بين المنزلتين ) وهو الفسق
هامش
( قوله والنظر غير الجدل ) لا يخفى ان قانون التوجيه يقتضي تقديم هذا لأنه منع الصغرى وما تقدم منع الكبرى ( قوله ولا شك ان دينهن بطريق التقليد ) ممنوع بل لهن الأدلة لا بد لنفيه من دليل ولو سلم فالمستفاد منه وجوب اتحاد المعتقد لا طريقه فيجوز ان يكون الطريق الموصل للمجتهد هو النظر والطريق الموصل للعجائز هو التقليد فلا استدلال فيه