الوجوب قبل البعثة ) لانتفاء لازمه ( وهو ينفي كونه بالعقل ) إذ لو كان الوجوب بالعقل لكان ثابتا معه قبل بعثة الرسل ومحصوله أنه لو كان وجوب عقلي لثبت قبل البعثة ولا شبهة في أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينئذ فيلزم أن يكونوا معذبين قبلها وهو باطل بالآية ( لا يقال المراد بالرسول ) في الآية الكريمة هو ( العقل ) لاشتراكهما في الهداية ( أو المراد ) من الآية ( ما كنا معذبين بترك الواجبات الشرعية ) وليس يلزم من ذلك نفي التعذيب بترك الواجبات العقلية ( لأنا نقول ) كل واحد من حمل الرسول على العقل وتقييد التعذيب بترك الواجب الشرعي ( خلاف الوضع ) والأصل وحينئذ ( لا يجوز صرف الكلام إليه إلا لدليل ) ولا دليل هاهنا فلا يجوز أن يرتكب شيء منهما ( احتج المعتزلة بأنه لو لم يجب ) النظر ( الا بالشرع لزم افحام الأنبياء ) وعجزهم عن اثبات ثبوتهم في مقام المناظرة ( إذ يقول المكلف ) حين يأمره النبي بالنظر في معجزته وفي جميع ما تتوقف عليه نبوته من ثبوت الصانع وصفاته ليظهر له صدق دعواه ( لا أنظر ما لم يجب ) النظر على فان ما ليس بواجب على لا أقدم عليه ( ولا يجب ) النظر على ( ما لم يثبت الشرع ) عندي إذ
شرح
( قوله بالنظر في معجزته ) لان دلالتها على صدقه نظرية محتاجة إلى ترتيب مقدمتين أعنى انه ادعى النبوة وأتي بالمعجزة وكل من هذا شأنه فهو نبي الا أنه لما صار النظر المذكور متمكنا في الأذهان يظن أنها بديهية كيف ولو غفل عن احدى المقدمتين لم يحصل العلم بصدقه
هامش
الدليل بوجه يكون تحقيقيا لا إلزاميا بأن يقال لو وجب لاستحق العذاب بتركه ولم يأمن من وقوعه والتالي باطل لقوله تعالىوَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًاإذ به يحصل الا من فتأمل ( قوله ولا شبهة في أن العقلاء الخ ) هذه المقدمة مما لا بد منها لان التعذيب ليس من لوازم الوجوب نفسه بل شرط ترك الواجب فلعل من نفى التعذيب يلتزم نفى الترك فلا يتم الدليل الا بضم هذه المقدمة ولذا قال الشارح ومحصوله إشارة إلى أن ما ذكره المصنف ليس بتمام من غير عناية ( قوله حين يأمره النبي عليه السلام بالنظر في معجزته ) قيل عليه العلم بصدق الشارع لا يتوقف على النظر في المعجزة فكثير من الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا إذا رأوا المعجزة آمنوا باللّه تعالى من غير تأخير إلى نظر وأجيب بأن استفادة صدق الشارع عن مشاهدة المعجزة مبنى على ما يترتب عند المشاهدة من أن هذا الامر الخارق للعادة المقرون بالتحدى أمر يعجز عنه البشر ولا يقدر على اظهاره إلا خالق القوى والقدر واظهاره هاهنا بعد ما لم تجر العادة به تصديق لدعواه غايته ان سرعة ترتب الايمان على مشاهدة المعجزة بسرعة ترتب هذه المقدمات لذي المشاهدة