تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
تدوين الكلام لحفظ العقائد ودفع الشبه دون زمانهم ( وذلك ) أي عدم تدوينهم الكلام ( كما لم يدونوا الفقه ولم يميزوا أقسامه أرباعا ) هي العبادات والمبايعات والمناكحات والجنايات ( وأبوابا وفصولا ) كما ميزناها كذلك ( ولم يتكلموا فيها ) أي في أقسامه ومسائله ( بالاصطلاح المتعارف ) في زماننا ( من النقض ) وهو تخلف الحكم عما جعله علة في القياس ( والقلب ) وهو تعليق ما ينافي الحكم بعلته ( والجمع ) وهو أن يجمع بين الأصل والفرع بعلة مشتركة بينهما فيصح القياس ( والفرق ) وهو أن يفرق بينهما بما يختص بأحدهما فلا يصح ( وتنقيح المناط ) وهو اسقاط ما لا مدخل له في العلية ( وتخريجه ) وهو تعيين العلة بمجرد ابداء المناسبة إلى غير ذلك من اصطلاحات الفقهاء فكما لم يلزم مما ذكرناه قدح في الفقه لم يلزم منه أيضا قدح في الكلام ( وبالجملة فمن البدعة ما هي حسنة ) هذا إشارة إلى أن قوله نعم الخ منع لكلية الكبرى القائلة كل بدعة رد وتحرير الجواب انك ان ادعيت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه لم يشتغلوا بالأبحاث الكلامية أصلا فالاشتغال بها مطلقا بدعة فهو ممنوع لما ذكرناه من التواتر الذي لا شبهة فيه وان ادعيت أن الاشتغال بها على هذه الاصطلاحات والتفاصيل بدعة فهو مسلم لكنه بدعة حسنة لا مردودة كالاشتغال بالفقه وسائر العلوم الشرعية ( وثانيها ) يعنى ثاني وجوه المعارضة ( انه عليه الصلاة والسلام نهى عن الجدل كما في مسألة القدر ) روى أنه صلى اللّه عليه وسلم خرج على أصحابه فرآهم
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله وبالجملة ) مبتدأ بزيادة الباء كما في بحسبك درهم منقول من جملة الحساب من جملة إذا جمعه وخبره قوله فمن البدعة ما هي حسنة والفاء زائدة عند من يجوز زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقا ومعطوفة على خبر محذوف عند من لم يجوز أي مجمل الكلام المذكور بقوله نعم الخ منع الكبرى فمن البدعة ما هي حسنة ( قوله هذا إشارة الخ ) كما أن ما قبله منع للصغرى أي الاشتغال بالكلام بدعة فصار الجواب مرددا بين منع الصغرى ومنع الكبرى ( قوله لكنه بدعة حسنة ) قالوا إن البدعة ان تضمن رفع أمر ثابت في الشرع فهي مردودة والا فهي منقسمة إلى الواجب والمندوب والمباح على حسب المصالح التي نتضمنها كتدوين العلوم الشرعية وبناء المدارس والمرابط والتنعم في المآكل والمشارب والملابس